مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿الذى خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقًا﴾ مطابقة بعضها فوق بعض، من طابق النعل إذا خصفها طبقاً على طبق، وهذا وصف بالمصدر، أو على ذات طباق أو على طوبقت طباقاً. وقيل : جمع طبق كجمال وجمل. والخطاب في ﴿مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن﴾ للرسول أو لكل مخاطب ﴿مِن تفاوت﴾ ﴿تَفَوُتٍ﴾ حمزة وعلي. ومعنى البناءين واحد كالتعاهد والتعهد أي من اختلاف واضطراب. وعن السدي : من عيب. وحقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضاً ولا يلائمه، وهذه الجملة صفة ل ﴿طِبَاقاً﴾ وأصلها ما ترى فيهن من تفاوت، فوضع ﴿خَلْقِ الرحمن﴾ موضع الضمير تعظيماً لخلقهن وتنبيهاً على سبب سلامتهن من التفاوت، وهو أنه خلق الرحمن، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب ﴿فارجع البصر﴾ رده إلى السماء حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة فلا تبقى معك شبهة فيه ﴿هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ صدوع وشقوق جمع فطر وهو الشق.