الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿طِبَاقاً﴾ مطابقة بعضها فوق بعض، من طابق النعل : إذا خصفها طبقاً على طبق، وهذا وصف بالمصدر. أو على ذات طباق، أو على : طوبقت طباقاً ﴿مِن تفاوت﴾ وقرىء :«من تفوت »، ومعنى البناءين واحد، كقولهم : تظاهروا من نسائهم. وتظهروا. وتعاهدته وتعهدته، أي : من اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض ؛ إنما هي مستوية مستقيمة.
وحقيقة التفاوت : عدم التناسب، كأن بعض الشيء يفوت بعضاً ولا يلائمه. ومنه قولهم : خلق متفاوت. وفي نقيضه : متناصف.
فإن قلت : كيف موقع هذه الجملة مما قبلها ؟ قلت : هي صفة مشايعة لقوله :﴿طِبَاقاً﴾ وأصلها : ما ترى فيهنّ من تفاوت، فوضع مكان الضمير قوله :﴿خَلْقِ الرحمن﴾ تعظيماً لخلقهنّ، وتنبيهاً على سبب سلامتهنّ من التفاوت : وهو أنه خلق الرحمن، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب، والخطاب في ما ترى للرسول أو لكل مخاطب. وقوله تعالى :﴿فارجع البصر﴾ متعلق به على معنى التسبيب ؛ أخبره بأنه لا تفاوت في خلقهنّ، ثم قال :﴿فارجع البصر﴾ حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة، ولا تبقى معك شبهة فيه، ﴿هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ من صدوع وشقوق : جمع فطر وهو الشق. يقال : فطره فانفطر. ومنه : فطر ناب البعير، كما يقال : شق وبزل. ومعناه : شق اللحم فطلع.
وحقيقة التفاوت : عدم التناسب، كأن بعض الشيء يفوت بعضاً ولا يلائمه. ومنه قولهم : خلق متفاوت. وفي نقيضه : متناصف.
فإن قلت : كيف موقع هذه الجملة مما قبلها ؟ قلت : هي صفة مشايعة لقوله :﴿طِبَاقاً﴾ وأصلها : ما ترى فيهنّ من تفاوت، فوضع مكان الضمير قوله :﴿خَلْقِ الرحمن﴾ تعظيماً لخلقهنّ، وتنبيهاً على سبب سلامتهنّ من التفاوت : وهو أنه خلق الرحمن، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب، والخطاب في ما ترى للرسول أو لكل مخاطب. وقوله تعالى :﴿فارجع البصر﴾ متعلق به على معنى التسبيب ؛ أخبره بأنه لا تفاوت في خلقهنّ، ثم قال :﴿فارجع البصر﴾ حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة، ولا تبقى معك شبهة فيه، ﴿هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ من صدوع وشقوق : جمع فطر وهو الشق. يقال : فطره فانفطر. ومنه : فطر ناب البعير، كما يقال : شق وبزل. ومعناه : شق اللحم فطلع.