المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿طباقاً﴾ قال الزجاج : هو مصدر، وقيل : هو جمع طبقة أو جمع طبق مثل : رحبة ورحاب، أو جمل وجمال، والمعنى بعضها فوق بعض، وقال أبان بن ثعلب : سمعت أعرابياً يذم رجلاً، فقال :«شره طباق، خيره غير با » وما ذكر بعض المفسرين في السماوات من أن بعضها من ذهب وفضة وياقوت ونحو هذا ضعيف كله، ولم يثبت بذلك حديث، ولا يعلم أحد من البشر حقيقة لهذا. وقوله تعالى :﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ معناه من قلة تناسب، ومن خروج عن إتقان، والأمر المتفاوت، هو الذي يجاوز الحدود التي توجب له زيادة أو نقصاناً، وقرأ جمهور القراء :«من تفاوت »، وقرأ حمزة والكسائي وابن مسعود وعلقمة والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش :«من تفوت »(١) وهما بمعنى واحد(٢)، وقال بعض العلماء :﴿في خلق الرحمن﴾ يعني به السماوات فقط، وهي التي تتضمن اللفظ، وإياها أراد بقوله :﴿هل ترى من فطور﴾، وإياها أراد بقوله :﴿ينقلب إليك البصر﴾ الآية، قالوا وإلا ففي الأرض فطور، وقال آخرون :﴿في خلق الرحمن﴾ يعني به جميع ما في خلق الله تعالى من الأشياء، فإنها لا تفاوت فيها ولا فطور، جارية على غير إتقان، ومتى كانت فطور لا تفسد الشيء المخلوق من حيث هو ذلك الشيء، بل هي إتقان فيه، فليست تلك المرادة في الآية.
١ بدون ألف وبشد الواو..
٢ وهذا كثير في اللغة، ومنه: تباعد وتبعد، وتعاهد وتعهد، وتحامل وتحمل، وتصاغر وتصغر، وتضاعف وتضعف، وتظاهر وتظهر. فالمعنى واحد في كل مثال من هذه الأمثلة..
٢ وهذا كثير في اللغة، ومنه: تباعد وتبعد، وتعاهد وتعهد، وتحامل وتحمل، وتصاغر وتصغر، وتضاعف وتضعف، وتظاهر وتظهر. فالمعنى واحد في كل مثال من هذه الأمثلة..