الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿الدُّنْيَا﴾ :[ يعني ] منكم ؛ لأنَّها فُعْلَى تأنيثُ أَفْعَلِ التفضيلِ. و " جَعَلْناها " يجوزُ في الضميرِ وجهان، أحدُهما : أنه عائدٌ على " مَصابيحَ " وهو الظاهر. قيل : وكيفيةُ الرَّجْم : أَنْ يُؤْخَذَ نارٌ من ضوءِ الكوكبِ، يُرْمى به الشيطانُ والكوكبُ في مكانِه لا يُرْجَمُ به. والثاني : أنَّ الضميرَ يعودُ على السماء والمعنى : منها، لأنَّ السماءَ ذاتَها ليست للرُّجوم، قاله الشيخ. وفيه نظرٌ لعدمِ ظهورِ عَوْدِ الضميرِ على السماءِ. والرُّجوم : جمعُ رَجْم وهو مصدرٌ في الأصل، أُطْلِقَ على المَرْجوم به كضَرْبِ الأميرِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ باقياً على مصدريتِه، ويُقَدَّرُ مُضافٌ أي : ذاتُ رُجوم. وجَمْعُ المصدرِ باعتبارِ أنواعِه، فعلى الأولِ يتعلَّقُ قولُه :" للشياطين " بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل رُجوماً، وعلى الثاني لا تعلُّقَ له لأنَّ اللامَ مزيدةٌ في المفعول به، وفيه دلالةٌ حينئذٍ على إعمالِ المصدرِ منوناً مجموعاً. ويجوزُ أَنْ يكونَ صفةً له أيضاً كالأولِ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. وقيل : الرُّجومُ هنا : الظنونُ والشياطينُ شياطينُ الإِنْسِ، كما قال :
٤٢٨٣. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
٤٢٨٣. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ