مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا﴾ القربى أي السماء الدنيا منكم ﴿بمصابيح﴾ بكواكب مضيئة كإضاءة الصبح، والمصابيح السرج فسميت بها الكواكب، والناس يزينون مساجدهم ودورهم بإيقاد المصابيح. فقيل : ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة ﴿وجعلناها رُجُوماً للشياطين﴾ أي لأعدائكم الذين يخرجونكم من النور إلى الظلمات، قال قتادة : خلق الله النجوم لثلاث، زينة للسماء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به. والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به. ومعنى كونها رجوماً للشياطين أن ينفصل عنها شهاب قبس يؤخذ من نار فيقتل الجني أو يخبله، لأن الكواكب لا تزول عن أماكنها، لأنها قارة في الفلك على حالها ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ للشياطين ﴿عَذَابَ السعير﴾ في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى