الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿الدنيا﴾ القربى ؛ لأنها أقرب السموات إلى الناس، ومعناها : السماء الدنيا منكم. والمصابيح السرج، سميت بها الكواكب، والناس يزينون مساجدهم ودورهم بأثقاب المصابيح، فقيل : ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها ﴿بمصابيح﴾ أي بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة، وضممنا إلى ذلك منافع أخر : أنا ( جعلناها رجوما ) لأعدائكم :( للشياطين ) الذين يخرجونكم من النور إلى الظلمات، وتهتدون بها في ظلمات البر والبحر. قال قتادة : خلق الله النجوم لثلاث : زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأوّل فيها غير ذلك فقد تكلف مالا علم له به. وعن محمد بن كعب : في السماء والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم، ولكنهم يبتغون الكهانة ويتخذون النجوم علة. والرجوم : جمع رجم : وهو مصدر سمي به ما يرجم به. ومعنى كونها مراجم للشياطين : أنّ الشهب التي تنقض لرمي المسترقة منهم منفصلة من نار الكواكب، لا أنهم يرجمون بالكواكب أنفسها ؛ لأنها قارة في الفلك على حالها. وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار، والنار ثابتة كاملة لا تنقص. وقيل : من الشياطين المرجومة من يقتله الشهاب. ومنهم من يخبله. وقيل : معناه وجعلناها ظنوناً ورجوماً بالغيب لشياطين الإنس وهم النجامون. ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السعير﴾ في الآخرة بعد عذاب الإحراق بالشهب في الدنيا.