إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿وَلَقَدْ زَيَّنا السماء الدنيا﴾ بيانٌ لكونِ خلقِ السماوات في غايةِ الحسنِ والبهاءِ، إثرَ بيانِ خُلوِهَا عن شائبةِ القصورِ. وتصديرُ الجملةِ بالقسمِ لإبرازِ كمالِ الاعتناءِ بمضمونِهَا، أي وبالله لقد زيَّنا أقربَ السماوات إلى الأرضِ ﴿بمصابيح﴾ أي بكواكبَ مضيئةً بالليلِ إضاءةَ السرجِ من السياراتِ والثوابتِ، تتراءى كأن كُلَّها مركوزةٌ فيها مع أنَّ بعضَها في سائرِ السماوات، وما ذاكَ إلا لأنَّ كلَّ واحدةٍ منها مخلوقةٌ على نمطٍ رائقٍ تحارُ في فهمِهِ الأفكارُ، وطرازٍ فائقٍ تهيمُ في دركِهِ الأنظارُ ﴿وجعلناها رُجُوماً للشياطين﴾ وجعلنَا لها فائدةً أُخرى، هي رجمُ أعدائِكُم بانقضاضِ الشهبِ المقتبسةِ من نارِ الكواكبِ، وقيلَ معناهُ وجعلنَاهَا ظنوناً ورجوماً بالغيبِ لشياطينِ الإنسِ وهم المنجمونَ، ولا يساعدهُ المقامُ. والرجومُ جمع رَجْمٍ بالفتحِ وهو ما يُرجمُ بهِ ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ في الآخرةِ ﴿عَذَابِ السعير﴾ بعد الاحتراقِ في الدُّنيا بالشهبِ.