اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب

فصل في معنى الآية


والمعنى لكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم عذاب جهنم ؛ ليبين أن الشياطين المرجومين مخصوصون بذلك، ثم إنه - تعالى - وصف ذلك العذاب بصفات، أولها قوله تعالى :﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً﴾ يعني الكفار ﴿إِذَآ أُلْقُواْ﴾ طرحوا كما يطرح الحطب في النار العظيمة ﴿سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً﴾ أي : صوتاً.
قال ابن عباس : الشَّهيق لجهنم عند إلقاء الكُفار فيها كشهيق البغلةِ للشعير(١).
وقال عطاءٌ : الشَّهيق من الكُفَّار عند إلقائهم في النار(٢).
وقال مقاتلٌ : سمعُوا لجهنم شهيقاً(٣).
قال ابن الخطيب(٤) : ولعل المراد تشبيه صوت لهبِ النَّار بالشهيق، وهو كصوت الحمار.
وقال المبرد : هو - والله أعلم - تنفس كتنفس التغيُّظ.
قال الزجاجُ(٥) : سمع الكُفَّار للنار شهيقاً، وهو أقبح الأصوات.
وقيل : سمعوا من أنفسهم شهيقاً كقوله تعالى :﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾[هود: ١٠٦].
قوله :«لَهَا » متعلق بمحذوف على أنه حال من «شَهيقاً » لأنه في الأصل صفته، ويجوز أن يكون على حذف مضاف، أي : سمعوا لأهلها، وهي تَفُور : جملة حالية.

فصل في معنى الشهيق والزفير


قال القرطبيُّ(٦) :«والشهيق في الصدر، والزفير في الحلق، وقد مضى في سورة هود ».
وقوله :﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾. أي : تغلي ؛ ومنه قول حسَّان :[ الوافر ]
تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ لا شيءَ فِيهَاوقِدْرُ القَوْمِ حَامِيَةٌ تَفورُ(٧)
قال مجاهد : تفور كما يفور الحب القليل في الماء الكثير(٨).
وقال ابن عباس : تغلي بهم على المراجل، وهذا من شدّة لهب النار من شدّة الغضب كما تقول : فلان يفور غيظاً(٩).
١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/١٣٨) عن ابن عباس..
٢ ينظر المصدر السابق..
٣ ينظر تفسير القرطبي (١٨/١٣٨) عن ابن عباس..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/٥٦.
٥ ينظر: معاني القرآن ٥/١٩٩..
٦ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٣٨..
٧ ينظر القرطبي ١٨/١٣٨، وشرح ديوان حسان بن ثابت ص٢٤٩..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٦٧) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٨٣) وعزاه إلى هناد وعبد بن حميد..
٩ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/١٣٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى