فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا﴾ أي طرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار ﴿سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا﴾ أي صوتاً كصوت الحمير عند أوّل نهيقها، وهو أقبح الأصوات، وقوله :﴿لها﴾ في محل نصب على الحال : أي كائناً لها، لأنه في الأصل صفة، فلما قدّمت صارت حالاً. وقال عطاء : الشهيق هو من الكفار عند إلقائهم في النار، وجملة :﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ في محل نصب على الحال : أي والحال أنها تغلي بهم غليان المرجل، ومنه قول حسان :
تركتم قدركم لا شيء فيهوقدر الغير حامية تفور
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله :﴿سَبْعَ سموات طِبَاقاً﴾ قال : بعضها فوق بعض. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت﴾ قال : ما تفوت بعضه بعضاً تفاوتاً مفرقاً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً في قوله :﴿مِن تفاوت﴾ قال : من تشقق، وفي قوله :﴿هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ قال : شقوق، وفي قوله :﴿خَاسِئًا﴾ قال : ذليلاً ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ كليل. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً. قال : الفطور : الوهي. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً ﴿مِن فُطُورٍ﴾ قال : من تشقق أو خلل، وفي قوله :﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ﴾ قال : يرجع إليك ﴿خَاسِئًا﴾ قال : صاغراً ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ قال : معيى ولا يرى شيئًا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً خاسئاً قال : ذليلاً ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ قال : عييّ مرتجع. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ قال : تتفرّق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ قال : يفارق بعضها بعضاً. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿فَسُحْقًا﴾ قال : بعداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى