مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه تعالى وصف ذلك العذاب بصفاته كثيرة :
الصفة الأولى : قوله تعالى :﴿إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا﴾.
﴿ألقوا﴾ طرحوا كما يطرح الحطب في النار العظيمة ويرمى به فيها، ومثله قوله :﴿حصب جهنم﴾ وفي قوله :﴿سمعوا لها شهيقا﴾ وجوه ( أحدها ) : قال مقاتل : سمعوا لجهنم شهيقا، ولعل المراد تشبيه صوت لهب النار بالشهيق، قال الزجاج : سمع الكفار للنار شهيقا، وهو أقبح الأصوات، وهو كصوت الحمار، وقال المبرد : هو والله أعلم تنفس كتنفس المتغيظ ( وثانيها ) : قال عطاء : سمعوا لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها شهيقا ( وثالثها ) : سمعوا من أنفسهم شهيقا، كقوله تعالى :﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾ والقول هو الأول.
الصفة الثانية : قوله :﴿وهي تفور﴾ قال الليث : كل شيء جاش فقد فار، وهو فور القدر والدخان والغضب والماء من العين، قال ابن عباس : تغلي بهم كغلي المرجل، وقال مجاهد : تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل، ويجوز أن يكون هذا من فور الغضب، قال المبرد : يقال تركت فلانا يفور غضبا، ويتأكد هذا القول بالآية الآتية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى