مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ﴾ اعتراف منهم بعدل الله، وإقرار بأنه تعالى أزاح عللهم ببعث الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه، ﴿فَكَذَّبْنَا﴾ أي فكذبناهم ﴿وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَىْءٍ﴾ مما يقولون من وعد ووعيد وغير ذلك، ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ﴾ أي قال الكفار للمنذرين : ما أنتم إلا في خطأ عظيم. فالنذير بمعنى الإنذار. ثم وصف به منذروهم لغلوهم في الإنذار كأنهم ليسوا إلا إنذاراً، وجاز أن يكون هذا كلام الخزنة للكفار عن إرادة القول، ومرادهم بالضلال الهلاك، أو سموا جزاء الضلال باسمه كما سمي جزاء السيئة والاعتداء سيئة واعتداء، ويسمى المشاكلة في علم البيان، أو كلام الرسل لهم حكوه للخزنة، أي قالوا لنا هذا فلم نقبله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى