السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿قالوا بلى﴾ قرأه حمزة والكسائي بالإمالة محضة، وورش بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح والوقف عليها كما في الوصل ﴿قد جاءنا نذير﴾ أي : محذر بليغ التحذير.
تنبيه : في ذلك دليل على جواز الجمع بين حرف الجواب ونفس الجملة المجاب بها، إذ لو قالوا : بلى لفهم المعنى، ولكنهم أظهروه تحسراً وزيادة في نقمتهم على تفريطهم في قبول قول النذير، وليعطفوا عليه قولهم ﴿فكذبنا﴾ أي : فتسبب عن مجيئه أنا أوقعنا التكذيب بكل ما قاله النذير ﴿وقلنا﴾ أي : زيادة في التكذيب ﴿ما نزل الله﴾ أي : الذي له الكمال كله، عليكم ولا على غيركم، ﴿من شيء﴾ لا وحياً ولا غيره، وما كفانا هذا الفجور حتى قلنا مؤكدين :﴿إن﴾ أي : ما ﴿أنتم﴾ أي : أيها النذر المذكورون في نذير، المراد به الجنس ﴿إلا في ضلال﴾ أي : بعد عن الطريق ﴿كبير﴾، فبالغنا في التكذيب والسفه بالاستجهال والاستخفاف. وقيل : قوله تعالى :﴿إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾ من كلام الملائكة للكفار حين أخبروا بالتكذيب.
تنبيه : في ذلك دليل على جواز الجمع بين حرف الجواب ونفس الجملة المجاب بها، إذ لو قالوا : بلى لفهم المعنى، ولكنهم أظهروه تحسراً وزيادة في نقمتهم على تفريطهم في قبول قول النذير، وليعطفوا عليه قولهم ﴿فكذبنا﴾ أي : فتسبب عن مجيئه أنا أوقعنا التكذيب بكل ما قاله النذير ﴿وقلنا﴾ أي : زيادة في التكذيب ﴿ما نزل الله﴾ أي : الذي له الكمال كله، عليكم ولا على غيركم، ﴿من شيء﴾ لا وحياً ولا غيره، وما كفانا هذا الفجور حتى قلنا مؤكدين :﴿إن﴾ أي : ما ﴿أنتم﴾ أي : أيها النذر المذكورون في نذير، المراد به الجنس ﴿إلا في ضلال﴾ أي : بعد عن الطريق ﴿كبير﴾، فبالغنا في التكذيب والسفه بالاستجهال والاستخفاف. وقيل : قوله تعالى :﴿إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾ من كلام الملائكة للكفار حين أخبروا بالتكذيب.