البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قالوا بلى﴾ : اعتراف بمجيء النذر إليهم.
قال الزمخشري : اعتراف منهم بعدل الله، وإقرار بأنه عز وعلا أزاح عللهم ببعثة الرسل وإنذارهم فيما وقعوا فيه، وأنهم لم يؤتوا من قدره كما تزعم المجبرة، وإنما أتوا من قبل أنفسهم واختيارهم، خلاف ما اختار الله وأمر به وأوعد على ضده.
انتهى، وهو على طريق المعتزلة.
والظاهر أن قوله :﴿إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾، من قول الكفار للرسل الذين جاءوا نذراً إليهم، أنكروا أولاً أن الله نزل شيئاً، واستجهلوا ثانياً من أخبر بأنه تعالى أرسل إليهم الرسل، وأن قائل ذلك في حيرة عظيمة.
ويجوز أن يكون من قول الخزنة للكفار إخباراً لهم وتقريعاً بما كانوا عليه في الدنيا.
أرادوا بالضلال الهلاك الذي هم فيه، أوسموا عقاب الضلال ضلالاً لما كان ناشئاً عن الضلال.
وقال الزمخشري : أو من كلام الرسل لهم حكوه للخزنة، أي قالوا لنا هذا فلم نقبله. انتهى.
فإن كان الخطاب في ﴿إن أنتم﴾ للرسل، فقد يراد به الجنس، ولذلك جاء الخطاب بالجمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى