جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بِسمِ اللّهِ الرحمَن الرّحِيمِ

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالّذِينَ هُمْ عَنِ اللّغْوِ مّعْرِضُونَ﴾.


قال أبو جعفر : يعني جلّ ثناؤه بقوله : قَدْ أفلَحَ المُؤْمِنُونَ : قد أدرك الذين صدقوا الله ورسوله محمدا ﷺ، وأقرّوا بما جاءهم به من عند الله، وعملوا بما دعاهم إليه مما سمي في هذه الأيات، الخلودَ في جنّات ربهم وفازوا بطَلِبتهم لديه. كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قَتادة، في قوله : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ قال : قال كعب : لم يخلق الله بيده إلاّ ثلاثة : خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عَدْن بيده، ثم قال لها : تكلمي فقالت : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ لما علمت فيها من الكرامة.
حدثنا سهل بن موسى الرازيّ، قال : حدثنا يحيى بن الضريس، عن عمرو بن أبي قيس، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، قال : لما غرس الله تبارك وتعالى الجنة، نظر إليها فقال : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ.
قال : ثنا حفص بن عمر، عن أبي خلدة، عن أبي العالية، قال : لما خلق الله الجنة قال : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ فأنزل الله به قرآنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جبير، عن عطاء، عن ميسرة، قال : لم يخلق الله شيئا بيده غير أربعة أشياء : خلق آدم بيده، وكتب الألواح بيده، والتوراة بيده، وغرس عدْنا بيده، ثم قال : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى