زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
رد الله تعالى كلامه بقوله :﴿كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾، أي أن هذا الرجاء كلمة نطق بها، ولا تصادف عقيدة في قلبه، وأكد هذا بقوله تعالى :﴿هو قائلها﴾ أي أنه لا يتجاوز النطق بها، ولا معنى لها في القلب، كما قال تعالى :﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه... ( ٢٨ )﴾ [ الأنعام ]، ﴿وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ الوراء تدل على ما يستقبل أي ما يجيئهم بعد قولهم، وهذا كقوله :﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ( ٧٩ )﴾ [ الكهف ].
والضمير في ﴿ورائهم﴾ يعود إلى جماعة المشركين، وما قاله أحدهم هو المتردد على ألسنتهم جميعا، فعاد الضمير إليهم جميعا، والبرزخ هو الحاجز المانع، قال الجوهري : البرزخ الحاجز بين الشيئين، والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث، وقد قالوا : إنه القبر، ونقول : هو القبر لمن يقبر، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى