التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فيما تركت﴾ قيل : يعني فيما تركت من المال، وقيل : فيما تركت من الإيمان فهو كقوله : أو كسبت في إيمانها خيرا، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحا في الإيمان الذي تركه أول مرة.
﴿كلا﴾ ردع له عما طلب.
﴿إنها كلمة هو قائلها﴾ : يعني قوله :﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا﴾ [المؤمنون: ٩٩-١٠٠] فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يقول هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو إخبار بقوله.
والثاني : أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئا.
والثالث : أن يكون المعنى أنه يقولها كاذبا فيها، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحا. ﴿ومن ورائهم﴾ أي : فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة المذكورين في قوله :﴿جاء أحدهم﴾
﴿برزخ﴾ : يعني المدة التي بين الموت والقيامة، وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا، وأصل البرزخ الحاجز بين شيئين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى