الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقال :﴿لَعَلّى أَعْمَلُ صالحا﴾ في الإيمان الذي تركته، والمعنى : لعلي آتي بما تركته من الإيمان، وأعمل فيه صالحاً، كما تقول : لعلي أبني على أُس، تريد : أُأسس أُساً وأبني عليه. وقيل : فيما تركت من المال. وعن النبي ﷺ :« إذا عاينَ المُؤمنَ الملائكةُ قالُوا : نرجعُك إلى الدُّنيا، فيقولُ : إلى دارِ الهمومِ والأحزان ! بل قدوماً إلى اللَّهِ. وأَمّا الكافرُ فيقولُ : ربِّ ارجعون » ﴿كَلاَّ﴾ ردعٌ عن طلب الرجعة، وإنكار واستبعاد. ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾ والمراد بالكلمة : الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض، وهي قوله :﴿لَعَلِّى أَعْمَلُ صالحا فِيمَا تَرَكْتُ﴾. ﴿هُوَ قَائِلُهَا﴾ لا محالة، لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه وتسلط الندم. أو هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه ﴿وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ والضمير للجماعة. أي : أمامهم حائل بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث، وليس المعنى : أنهم يرجعون يوم البعث، وإنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلاّ إلى الآخرة.