محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { ١٠٠ }
﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ أي حتى إذا احتضر وشاهد أمارات العذاب، وعاين وحشة هيئات السيئات، تمنى الرجوع، وأظهر الندامة، ونذر العمل الصالح في الإيمان الذي ترك. وقوله تعالى :﴿كلا إنها كلمة﴾ يعني قوله ﴿رب ارجعون﴾ الخ ﴿هو قائلها﴾ أي لا يجاب إليها ولا تسمع منه، يعني أنه لم يحصل إلا على الحسرة والندامة، والتلفظ بألفاظ التحسر والندم، والدعوة دون المنفعة والفائدة والإجابة. والآية نظيرها قوله تعالى [ ٦٣/المنافقون/١٠ ] ﴿وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ أي حائل يحول بينهم وبين الرجعة، يلبثون فيه إلى يوم القيامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى