تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فإذا نفخ في الصور ) حكي عن الحسن البصري أنه قال : أي : في الصور. وهذا قول ضعيف، والصحيح أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل، ومن المشهور أن النبي ﷺ قال :«كيف أنعم، وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى بأذنه متى يؤمر فينفخ »(١).
فمن العلماء من يقول : ينفخ ثلاث نفخات : نفخة للصعق، ونفخة للموت، ونفخة للبعث. والأكثرون أنه ينفخ نفختين : نفخة للموت، ونفخة للبعث، والصعق هو الموت، ويكون بين النفختين أربعون سنة.
قوله تعالى :( فلا أنساب بينهم يومئذ ) أي : لا أنساب يتفاخرون ويتواصلون بها، وأما أصل الأنساب فباقية.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام :«كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي »(٢) أي : لا ينفع سبب ولا نسب يوم القيامة إلا سببي ونسبي، ويقال : سببه القرآن، ونسبه الإيمان.
وقوله :( ولا يتساءلون ) أي : لا يسأل بعضهم بعضا سؤال تواصل، فإن قيل : أليس أن الله تعالى قال :( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) (٣) ؟
الجواب : ما روي عن ابن عباس أنه قال : يوم القيامة مواطن وتارات، ففي موطن يشتد عليهم الخوف ( فتذهل ) (٤) عقولهم، فلا يتساءلون، وفي موضع يفيقون إفاقة فيتساءلون.
١ - رواه الترمذي (٤/٥٣٦ رقم ٢٤٣١)، (٥/٣٤٧-٣٤٨ رقم ٣٢٤٣) وقال: حسن، وابن ماجة (٢/رقم ٤٢٧٣) بمعناه، والإمام أحمد في مسنده (٣/٧، ٧٣)، وابن المبارك في الزهد (٥٥٧ رقم ١٥٩٧)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٨٢ رقم ٥٠)، والحميدي (٢/٣٣٢-٣٣٣ رقم ٧٥٤)، وأبو يعلى (٢/٣٣٩-٤٤٠ رقم ١٠٨٤)، وابن حبان في صحيحه (٣/١٠٥ رقم ٨٢٣)، والحاكم في مستدركه (٤/٥٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/١٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري بنحوه مرفوعا. وفي الباب عن ابن عباس، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وجابر، والبراء، وراجع السلسلة الصحيحة للشيخ ناصر حفظه الله رقم ١٠٧٩..
٢ - رواه الطبري في الكبير (٣/٤٤-٤٥ رقم ٢٦٣٣-٢٦٣٥)، وابن سعد في الطبقات (٧/٣٣٨-٣٣٩ ترجمة أم كلثوم)، والحاكم (٣/١٤٢) وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي بقوله: منقطع، والبيهقي (٧/٦٣-٦٤، ١١٣)، والخطيب في التاريخ (٦/١٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/١٤٢)، والبزار والضياء في المختارة والهيثم بن كليب في مسنده – كما في تفسير ابن كثير (٣/٥٦) – جميعهم من حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً وفيه قصة نكاحه بأم كلثوم بنت علي، وانظر طرق الحديث في الصحيحة (٢٠٣٦).
وفي الباب عن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الله بن عمر، وراجع السلسلة الصحيحة أيضا..

٣ - الصافات: ٥٠..
٤ - في "ك": وتذهب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى