الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور فَلاَ أنساب بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١].
قال ابن مسعود وغيرُه : هذا عند النفخة الثانية وقيامِ الناس من القُبُورِ فهم حينئذٍ لهول المَطْلَعِ واشتغال كل امرىء بنفسه قد انقطعت بينهم الوسائلُ، وزال انتفاعُ الأنساب فلذلك نفاها سبحانه، والمعنى : فلا أنسابَ نافعةٌ، ورُوِيَ عن قتادَة أَنَّهُ : ليس أَحد أبغض إلى الإنسان في ذلك اليوم مِمَّن يَعْرِفُ، لأَنَّهُ يخاف أَنْ يكونَ له عنده مَظْلِمَةٌ، وفي ذلك اليوم يَفِرُّ المرء من أخيه وأُمِّهِ وأبيه وصاحبتِهِ وبَنِيهِ، ويفرحُ كلُّ أحد يومئذٍ أنْ يكون له حَقُّ على ابنه وأبيه، وقد وَرَدَ بهذا حديثٌ، وكانّ ارتفاع التساؤل لهذه الوجوه، ثم تأتي في القيامة مواطنُ يكون فيها السؤال والتعارف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى