محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( ١٠١ ) ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ( ١٠١ )﴾.
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ أي لشدة الهول من هجوم ما شغل البال حتى زال به التعاطف والتآلف، إذ ( ٣ ) (١) :﴿يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ ونفي نفع النسب، إذا دهم مثل ذلك معروف.
كما قال :
لا نسب اليوم ولا خلةاتسع الخرق على الراقع
﴿وَلَا يَتَسَاءلُونَ﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضا، لعظم الفزع وشدة ما بهم من الأهوال، وذهولهم عما كان بينهم من الأحوال، فتنقطع العلائق والوصل التي كانت بينهم، وجلي أن نفي التساؤل إنما وقت النفخ، كما دل عليه قوله :﴿فإذا﴾ أي فوقت القيام من القبور وهول المطلع يشتغل كل بنفسه. وأما ما بعده فقد يقع التساؤل، كما قال تعالى ( ١ ) (٢) :﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ لأن يوم القيامة ممتد. ففيه مشاهد ومواقف. فيقع في بعضها تساؤل وفي بعضها دهشة تمنع منه.
تنبيه :
روى هنا بعض المفسرين أخبارا في نفع النسب النبوي. وحبذا لو روى شيء منها في الصحيحين، أو في مسانيد من التزم الصحة.
١ (٥٠ ق ٢٤)..
٢ (٣٧ الصافات ٢٧) و (٥٢ الطور ٢٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى