تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠١ : وقوله تعالى :﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ إن كان قوله :﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾في الناس كلهم فلذلك في اختلاف المواطن على ما قاله ابن عباس وغيره من أهل التأويل واختلاف الأوقات : لا يتساءلون في موطن أو في وقت ويتساءلون في وقت آخر.
ألا ترى أنه قال :﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾( الصافات : ٢٧ و. . . ) ونحوه ؟
وإن كانت الآية في الكفرة (١) /٣٥٩-أ/ خاصة فهو يخرج على وجهين : أحدهما :﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسألون﴾ لأنه كان يتناصر بعضهم ببعض على غيرهم، ويستعين بعضهم ببعض، ( وكان ذلك )(٢) ردءا لهم في هذه الدنيا وشفعاء وأعوانا وأنصارا. فأخبر أن ذلك ينقطع منهم، و يذهب ذلك التناصر عنهم في الآخرة. و العرب خاصة كان يتفاخر بعضهم على بعض بالأنساب، ويتناصر، فأخبر أن ذلك منقطع عنهم في الآخرة.
والثاني :﴿فلا أنساب بينهم يومئذ﴾وما ذكر﴿يومئذ﴾ ( إلا )(٣) لشغلهم بأنفسهم لفزع ذلك اليوم وأهواله ؛ ينسى بعضهم بعضا، ويهرب منه كقوله :﴿مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم﴾الآية ( إبراهيم : ٤٣ ) وقوله :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾( عبس : ٣٤ ) وقوله(٤) في آية أخرى :﴿وترى الناس سكارى﴾الآية ( الحج : ٢ ).
فذلك كله لشدة أهوال ذلك اليوم وأفزاعه، كان لكل في نفسه شغل(٥) حتى لا يتفرغ إلى أحد، وإن قرب عنه ليشغلهم بأنفسهم.
وإن ( كانت الآية )(٦) في الناس جميعا فهو ما ذكرنا أن ذلك يكون في اختلاف المواطن، والأوقات، يسألون في وقت، ولا يسألون في وقت، ويسألون في موطن، ولا يسألون في موضع، أو يسألون عن شيء، ولا يسألون عن آخر.
وروى الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال : " كل نسب كان فهو منقطع إلا نسبي " ( بنحوه أحمد ٤/٣٢٣ أو كلاما )(٧) نحو هذا. ثم يحتمل قوله : " إلا نسبي " وجهين : أحدهما : الشفاعة له في أنسابه، لا يكون ذلك لغيره في نسبه. فإذا أراد هذا فهو على حقيقة نسبه.
والثاني : أراد بقوله : " إلا نسبي " المعين له في دينه، لأن كل من اتبعه فقد انتسب إليه، فكان قال : إن كل شفاعة دوني فهو منقطع إلا شفاعتي، فمن اتبعني فقد انتسب إلي بقوله ديني.
ألا ترى أنه قال :﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾( الصافات : ٢٧ و. . . ) ونحوه ؟
وإن كانت الآية في الكفرة (١) /٣٥٩-أ/ خاصة فهو يخرج على وجهين : أحدهما :﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسألون﴾ لأنه كان يتناصر بعضهم ببعض على غيرهم، ويستعين بعضهم ببعض، ( وكان ذلك )(٢) ردءا لهم في هذه الدنيا وشفعاء وأعوانا وأنصارا. فأخبر أن ذلك ينقطع منهم، و يذهب ذلك التناصر عنهم في الآخرة. و العرب خاصة كان يتفاخر بعضهم على بعض بالأنساب، ويتناصر، فأخبر أن ذلك منقطع عنهم في الآخرة.
والثاني :﴿فلا أنساب بينهم يومئذ﴾وما ذكر﴿يومئذ﴾ ( إلا )(٣) لشغلهم بأنفسهم لفزع ذلك اليوم وأهواله ؛ ينسى بعضهم بعضا، ويهرب منه كقوله :﴿مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم﴾الآية ( إبراهيم : ٤٣ ) وقوله :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾( عبس : ٣٤ ) وقوله(٤) في آية أخرى :﴿وترى الناس سكارى﴾الآية ( الحج : ٢ ).
فذلك كله لشدة أهوال ذلك اليوم وأفزاعه، كان لكل في نفسه شغل(٥) حتى لا يتفرغ إلى أحد، وإن قرب عنه ليشغلهم بأنفسهم.
وإن ( كانت الآية )(٦) في الناس جميعا فهو ما ذكرنا أن ذلك يكون في اختلاف المواطن، والأوقات، يسألون في وقت، ولا يسألون في وقت، ويسألون في موطن، ولا يسألون في موضع، أو يسألون عن شيء، ولا يسألون عن آخر.
وروى الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال : " كل نسب كان فهو منقطع إلا نسبي " ( بنحوه أحمد ٤/٣٢٣ أو كلاما )(٧) نحو هذا. ثم يحتمل قوله : " إلا نسبي " وجهين : أحدهما : الشفاعة له في أنسابه، لا يكون ذلك لغيره في نسبه. فإذا أراد هذا فهو على حقيقة نسبه.
والثاني : أراد بقوله : " إلا نسبي " المعين له في دينه، لأن كل من اتبعه فقد انتسب إليه، فكان قال : إن كل شفاعة دوني فهو منقطع إلا شفاعتي، فمن اتبعني فقد انتسب إلي بقوله ديني.
١ في م: الكفر..
٢ في الأصل وم : ويكون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: شغلا..
٦ في الأصل وم: كان..
٧ في الأصل وم: كلام..
٢ في الأصل وم : ويكون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: شغلا..
٦ في الأصل وم: كان..
٧ في الأصل وم: كلام..