جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارَ يقول : تَسْفَع وجوهَهم النار. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ قال : تنفَح.
وَهُمْ فِيها كالحُونَ والكُلوح : أن تتقلّص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان، كما قال الأعشى :
وَلَهُ المُقَدّمُ لا مِثْلَ لَهُساعَةَ الشّدْقُ عَنِ النّابِ كَلَحْ
فتأويل الكلام : يَسْفَع وجوههم لهب النار فتُحْرقها، وهم فيها متقلصوا الشفاه عن الأسنان من إحراق النار وجوههم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : ثني عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ يقول : عابسون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، في قوله : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ قال : ألم تر إلى الرأس المشيط قد بدت أسنانه وقَلَصت شفتاه ؟.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، قرأ هذه الآية : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ. . . الاَية، قال : ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار وقد قَلَصت شفتاه وبدت أسنانه ؟.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ قال : ألم تر إلى الغنم إذا مست النار وجوهها كيف هي ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى