محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٤ من سورة المؤمنون في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٤ من سورة المؤمنون

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارَ يقول : تَسْفَع وجوهَهم النار. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ قال : تنفَح.
وَهُمْ فِيها كالحُونَ والكُلوح : أن تتقلّص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان، كما قال الأعشى :
وَلَهُ المُقَدّمُ لا مِثْلَ لَهُساعَةَ الشّدْقُ عَنِ النّابِ كَلَحْ
فتأويل الكلام : يَسْفَع وجوههم لهب النار فتُحْرقها، وهم فيها متقلصوا الشفاه عن الأسنان من إحراق النار وجوههم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : ثني عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ يقول : عابسون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، في قوله : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ قال : ألم تر إلى الرأس المشيط قد بدت أسنانه وقَلَصت شفتاه ؟.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، قرأ هذه الآية : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ. . . الاَية، قال : ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار وقد قَلَصت شفتاه وبدت أسنانه ؟.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ قال : ألم تر إلى الغنم إذا مست النار وجوهها كيف هي ؟.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ) قال: لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا، ولا يتساءلون، ولا يمتُّ إليه برحم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن حفص بن المغيرة، عن قتادة، قال: ليس شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعافه، مخافة أن يذوب له عليه شيء، ثم قرأ (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
قال: ثنا الحسن، قال: ثنا الحكم بن سنان، عن سدُوس صاحب السائريّ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةِ، وأهْلُ النَّار النَّارَ، نادى مُنادٍ منْ أهْلِ العَرْشِ: يا أهْلَ التَّظالُمِ تَدَارَكُوا مَظالمكُمْ، وادْخُلوا الجنَّةَ.".
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾
يقول تعالى ذكره: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) موازين حسناته، وخفت موازين سيئاته (فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يعني: الخالدون في جنات النعيم (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ) يقول ومن خفَّت موازين حسناته فرجَحَت بها موازين سيئاته (فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) يقول: غبنوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله (فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) يقول: هم في نار جهنم.
وقوله: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ) يقول: تَسْفَع وُجوهَهم النارُ.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ) قال: تنفح (وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) والكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان، حتى تبدو الأسنان، كما قال الأعشى:
وَلَهُ المُقْدَمُ لا مِثْلَ لَهساعة الشِّدْق عَنِ النَّابِ كَلَحْ (١)
(١) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه ص ٢٤١ بشرح الدكتور محمد حسين، طبع القاهرة). والرماية فيه في الحرب " إذا " في موضع " لا مثل له ". والمقدم بضم الميم مصدر بمعنى الإقدام. وكلح = الشدق: كشر عن الأنياب في عبوس.
يمدح إياس بن قبيصة الطائي، بأن من صفاته الإقدام في الحرب حين تكره الأبطال النزال، وتكشر أشداقهم عن أنيابهم، كرها للحرب، واستشهد به المؤلف هنا على أن معنى الكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان
فتأويل الكلام: يَسْفَع وجوههم لهبُ النار فتحْرقها، وهم فيها متقلصو الشفاه عن الأسنان؛ من إحراق النار وجوههم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) يقول: عابسون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: (وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) قال: ألم تر إلى الرأس المشيط قد بدت أسنانه، وقَلَصت شفتاه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، قرأ هذه الآية (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ)... الآية، قال: ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار، وقد قلصت شفتاه وبدت أسنانه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) قال: ألم تر إلى الغنم إذا مست النار وجوهها كيف هي؟.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تعالى: مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] وقال تعالى: وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ [إبراهيم:
١٧]. وقوله تعالى: إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أَيْ يَسْتَمِرُّ بِهِ الْعَذَابُ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «فَلَا يَزَالُ مُعَذَّبًا فِيهَا» «١» أَيْ فِي الْأَرْضِ.

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠١ الى ١٠٤]

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ النُّشُورِ، وَقَامَ الناس من القبور فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ أَيْ لَا تَنْفَعُ الْأَنْسَابُ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَرْثِي وَالِدٌ لِوَلَدِهِ وَلَا يَلْوِي عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ [الْمَعَارِجِ: ١٠- ١١] أَيْ لَا يَسْأَلُ القريب عن قَرِيبَهُ وَهُوَ يُبْصِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْزَارِ مَا قَدْ أَثْقَلَ ظَهْرَهُ، وَهُوَ كَانَ أعز الناس عليه فِي الدُّنْيَا مَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَلَا حَمَلَ عَنْهُ وَزْنَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [عبس: ٣٤- ٣٧] الآية، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ مَظْلَمَةٌ فَلْيَجِئْ فَلْيَأْخُذْ حَقَّهُ- قَالَ فَيَفْرَحُ الْمَرْءُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله قال الله تَعَالَى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عن عبد اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنِ الْمِسْوَرِ- هُوَ ابْنُ مَخْرَمَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فاطمة بَضْعَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا، ويَبْسُطُنِي مَا يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري» وهذا الْحَدِيثُ لَهُ أَصْلٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» «٣».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ رسول الله ﷺ لا تَنْفَعُ قَوْمَهُ؟ بَلَى وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ في الدنيا والآخرة،
(١) أخرجه الترمذي في الجنائز باب ٧٠.
(٢) المسند ٤/ ٣٢٣.
(٣) أخرجه البخاري في النكاح باب ١٠٩، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٩٣.
(٤) المسند ٣/ ١٨. [.....]
وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ» قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بن فُلَانٍ، فَأَقُولُ لَهُمْ: أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُ وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى» وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مُسْنَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا بِي إِلَّا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وذكر أَنَّهُ أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفًا إِعْظَامًا وَإِكْرَامًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْأَقْطَعِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«كُلُّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي» وَرُوِيَ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أن لا أَتَزَوَّجَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي ذَلِكَ» وَمِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو.
وقوله تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَيْ مَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَيِ الَّذِينَ فَازُوا فَنَجَوْا مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولَئِكَ الَّذِينَ فَازُوا بِمَا طَلَبُوا، وَنَجَوْا مِنْ شَرِّ مَا مِنْهُ هَرَبُوا وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أَيْ ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أَيْ خَابُوا وهلكوا وفازوا بِالصَّفْقَةِ الْخَاسِرَةِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ وَجَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: إِنَّ الله مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالْمِيزَانِ، فَيُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى ملك بصوت يسمعه الْخَلَائِقَ: سَعِدَ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: شَقِيَ فَلَانٌ شَقَاوَةً لَا يَسْعَدُ بَعْدَهَا أَبَدًا، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ دَاوُدَ بْنَ المحبر ضعيف متروك، ولهذا قال تعالى:
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ أي ماكثون فيها دائمون مقيمون فلا يَظْعَنُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [إبراهيم: ٥٠] وَقَالَ تَعَالَى: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣٩] الْآيَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم قال: «إن جهنم لما سيق لها أهلها تلقاهم لهبها، ثم تلفحهم لفحة فلم يبق لهم لَحْمٌ إِلَّا سَقَطَ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين فقال :﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أي : تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن وجوههم، ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قد عبست وجوههم، وقلصت شفاههم، من شدة ما هم فيه، وعظيم ما يلقونه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠١ - ١١٤} ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾.
يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسأل أحد أحدا عن حاله، لاشتغاله بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (١).
وفي القيامة مواضع، يشتد كربها، ويعظم وقعها، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد، وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه، وتبين فيه مثاقيل الذر، من الخير والشر، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن رجحت حسناته على سيئاته ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ لنجاتهم من النار، واستحقاقهم الجنة، وفوزهم بالثناء الجميل، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت بها خطيئاته ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ كل خسارة، غير هذه الخسارة، فإنها -بالنسبة إليها- سهلة، ولكن هذه خسارة صعبة، لا يجبر مصابها، ولا يستدرك فائتها، خسارة أبدية، وشقاوة سرمدية، قد خسر نفسه الشريفة، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم، في جوار الرب الكريم.
﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ لا يخرجون منها أبد الآبدين، وهذا الوعيد، إنما هو كما ذكرنا، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته، ولا يكون ذلك إلا كافرا، فعلى هذا، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها، وأما من معه أصل الإيمان، ولكن عظمت سيئاته، فرجحت على حسناته، فإنه وإن دخل النار، لا يخلد فيها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.
ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين -[٥٦٠]- فقال: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أي: تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن وجوههم، ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قد عبست وجوههم، وقلصت شفاههم، من شدة ما هم فيه، وعظيم ما يلقونه.
(١) في النسختين وقع تداخل بين آيات سورة عبس وآيات سورة المعارج فكانت أقرب إلى آيات سورة عبس فأثبتها منها
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَلْفَحُ
تَحْرِقُ.
كَالِحُونَ
عَابِسُونَ قَلُصَتْ شِفَاهُهُمْ، وَبَرَزَتْ أَسْنَانُهُمْ.

إعراب الآية ١٠٤ من سورة المؤمنون

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ١٠٤]

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤)
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ويقال: «تنفح» في معنا إلّا أن «تلفح» أبلغ بأسا. وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ابتداء وخبر، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال. والكالح في كلام العرب الذي قد تشمّرت شفتاه وبدت أسنانه كما ترى رؤوس الغنم. وقد جاء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم التوقيف بمعنى هذا قال: «تحرق واحدهم النار فتقلص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتّى تبلغ سرّته» «١».

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٦ الى ١٠٧]

قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧)
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون إلا عاصما شقاوتنا «٢» وهذه القراءة مروية عن ابن مسعود والحسن. ويقال: شقا وشقاء بالقصر والمدّ. وأحسن ما قيل في معناه والأهواء شقوة لأنهما يؤديان إليها، كما قال جلّ وعزّ: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [النساء: ١٠] لأن ذلك يؤديهم إلى النار وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى. وليس هذا اعتذارا منهم إنّما هو إقرار ويدل على ذلك رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ١٠٨]

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)
قالَ اخْسَؤُا فِيها والمصدر خسء في اللازم والمتعدّي على فعل.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ١٠٩]

إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩)
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا قال مجاهد: هم بلال وخبّاب وصهيب وفلان وفلان من ضعفاء المسلمين، كان أبو جهل وأصحابه يهزئون بهم.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ١١٠]

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠)
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا بالكسر والضم. وفرق أبو عمرو بينهما فجعل المكسورة من جهة التهزّؤ، والمضمومة من جهة السّخرة. ولا يعرف هذا التفريق الخليل وسيبويه رحمهما الله، ولا الكسائي ولا الفراء «٣». قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد كما
(١) أخرجه الترمذي في سننه، صفة الجنة ١٠/ ٥٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٨٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٨.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٤ من سورة المؤمنون

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار﴾: «تلفحهم لفحةً، فتَسِيل لحومُهم على أعقابهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٩٧-، من طريق سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي الدرداء به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه سعد بن سعيد المقبري، قال ابن حجر في التقريب (٢٢٣٦): «ليّن الحديث». وفيه أخوه عبد الله بن سعيد المقبري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٣٥٦): «متروك».
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ جَهَنَّم لَمّا سيق إليها أهلُها تَلَقَّتهم بعُنُق، فلفحتهم لفحةً، فلم تدع لحمًا على عظم إلا ألقته على العُرْقوب١»٢
التخريج
  1. ١العرقوب: هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فُوَيق العقب. النهاية (عرقب).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الأوسط ١‏/‏٩٢ (٢٧٨)، ٩‏/‏١٤٤ (٩٣٦٥)، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٣٦٣، ٥‏/‏٩٣. ذكر الدارقطني في العلل ١١‏/‏٤٦ (٢١١٨) الاختلاف في طرقه بين وصله أو إرساله، ووقفه أو رفعه. وقال المنذري في الترغيب ٤‏/‏٢٦٧-٢٦٨ (٥٦١٠): «رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا عليه، وهو أصح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٨٩ (١٨٥٨٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٤٧٥ (٥٣٠٢): «ضعيف».
٣
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار﴾، قال: لَفَحَتْهم لفحةً، فما أبْقَتْ لحمًا على عَظْمٍ إلا ألقته على أعقابهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.
٤
عن عبد الله بن أبي الهذيل -من طريق أبي سِنان-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٥٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٢٤ (١١٠)-، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٨، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿تلفح وجوههم النار﴾، قال: تَنفَحُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١١٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلفح﴾ يعني: تنفخ ﴿وجوههم النار﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦٦، ولعلها «تنفح» تصحفت.
٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «شَفَتُه السُّفْلى ساقِطَةٌ على صدره، والعليا قالِصَةٌ قد غطَّتْ وجهَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١‏/‏٤١٧، من طريق صاحب له، عن يحيى بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ لجهالة صاحب يحيى بن سلّام شيخه في الرواية.
٨
عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾، قال: «تشويه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سُرَّتَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٣٥٠ (١١٨٣٦)، والترمذي ٤‏/‏٥٤٣ (٢٧٦٩)، ٥‏/‏٣٩٤ (٣٤٥٠)، والحاكم ٢‏/‏٢٦٩ (٢٩٧١)، ٢‏/‏٤٢٨ (٣٤٩٠). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٥‏/‏٢٥٢ (٤٤١٦): «هذا حديث حسن غريب».
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾، قال: ألم [تَرَ] إلى الرأس النَّضِيج؛ قد بَدَت أسنانُه، وقلصت شفتاه؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٨، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤٨، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٧٤-١٧٥، وهناد (٣٠٣، ٣٠٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٢٤ (١١٣)- بنحوه، وابن جرير ١٧‏/‏١١٦، والطبراني (٩١٢١)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: كُلوح الرأس النضيج، بدت أسنانهم، وتقلصت شفاههم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالحون﴾، قال: عابسون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١١٥-١١٦، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٢٦٣، والإتقان ٢‏/‏٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم فيها كالحون﴾ عابسين، شفته العليا قالِصَةٌ لا تُغَطَّي أنيابَه، وشفته السفلى تضرب بطنه، وثناياه خارجة مِن فيه، بين شفتيه أربعون ذراعًا بذراع الرجل الطويل مِن الخلق الأول، كل ناب له مثل أحد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦٦.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾، قال: ألم تروا إلى الغنم إذا مسَّت النارُ وجوهَها؛ كيف هي؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١١٦.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة -من طريق الحكم بن الأعرج- قال: يعظم الكافر في النار مسيرةِ سبع ليال، ضِرْسُه مثلُ أحد، شفاههم عند صدرهم، سُودٌ، زُرْق، حُبْنٌ١، مفتوحون، يتهافتون في النار، ويقول: هل امتلأتِ؟ وتقول: هل مِن مزيد؟ حتى يضع الرحمن قدمَه فيها، فتقول: ربِّ، قط قط٢
التخريج
  1. ١حُبْنٌ: جمع أحْبَن: وهو المُسْتَسْقي، مِنَ الحَبَن -بالتحريك-، وهو عِظَمُ البطن. اللسان (حبن).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤١٧.
٢
عن مغيث بن سُمَيٍّ، قال: إذا جيء بالرجل إلى النار قيل: انتظر حتى نُتحِفَكَ. فيؤتى بكأس مِن سُمِّ الأفاعي والأَساوِد١، إذا أدناها مِن فيه نَثَرَتِ اللحمَ على حِدَة، والعظمَ على حِدَة٢
التخريج
  1. ١الأَساوِد: جمع الأسود، وهي أخبث الحيات وأعظمها. النهاية (سود).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٠٤ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(104) The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.[968]
[968]- Their lips having been contracted by scorching until the teeth are exposed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال