اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«تَلْفَحُ » يجوز استئنافه، ويجوز حَالِيته، ويجوز كونه خبراً ل «أُولَئِك ». واللَّفْحُ إصابة النار الشيء بِوَهجها وإحراقها له، وهو أشدُّ من النفح(١)، وقد تقدّم النفح(٢) في الأنبياء(٣). قوله :﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ الكُلُوح تشمير الشفة العليا، واسترخاء السفلى(٤).
قال عليه السلام(٥) في قوله :﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قال :«تَشْويه النَّارُ فَتَقْلِصُ شَفَتُه العُلْيَا حَتّى تَبْلغ وَسَطَ رَأْسِه، وتَسْترخِي شَفَتُهُ السُفْلَى حَتّى تَبْلغَ سُرَّتَهُ »(٦). وقال أبو هريرة : يعظم الكافر في النار مسيرة سبع ليال ضرسه مثل أحد، وشفاههم عند سررهم سود زرق خنق مقبوحون(٧). ومنه كُلُوح الأسد أي : تكشيره عن أنيابه، ودهرٌ كالح ( وبرد كالح ) (٨) أي : شديد وقيل الكُلُوح : تقطيب الوجه وتسوره، وكَلَحَ الرجلُ يَكْلَحُ كُلُوحاً ( وكُلاَحاً ) (٩) (١٠).
١ في النسختين: النفخ. والصواب ما أثبته. قال الزجاج: (يفلح وينفح في معنى واحد إلا أن اللفح أعظم تأثيرا) معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٣..
٢ في النسختين: النفخ. والصواب ما أثبته..
٣ عند قوله تعالى: ﴿ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾ [الأنبياء: ٤٦]..
٤ قال الزجاج: (والكالح الذي قد تشمرت شفته عن أسنانه، نحو ما ترى من رؤوس الغنم إذا مستها النار، فبرزت الأسنان وتشمرت الشفاه) معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٣..
٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦ أخرجه الترمذي (جهنم) ٤/١٠٩، (التفسير) ٥/١٠، أحمد ٣/٧٧. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/١٦..
٧ انظر البغوي ٦/٤٣..
٨ ما بين القوسين سقط من ب..
٩ انظر اللسان (كلح)..
١٠ ما بين القوسين سقط من ب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى