نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم استأنف قوله :﴿تلفح﴾ أي تغشى بشديد حرها وسمومها ووهجها ﴿وجوههم النار﴾ فتحرقها فما ظنك بغيرها ﴿وهم فيها كالحون﴾ أي متقلصو الشفاه عن الأسنان مع عبوسة الوجوه وتجعدها وتقطبها شغل من هو ممتلىء الباطن كراهية لما دهمه من شدة المعاناة وعظيم المقاساة في دار التجهم، كما ترى الرؤس المشوية، ولا يناقض نفي التساؤل هنا إثباته في غيره لأنه في غير التناصر بل في التلاوم والتعاتب والتخاصم على أن المقامات في ذلك اليوم طويلة وكثيرة، فالمقالات والأحوال لأجل ذلك متباينة وكثيرة، وسيأتي عن ابن عباس رضي الله عنهما في سورة الصافات نحو ذلك.