تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جيء لهم باسم الإشارة بعد أن أجريت عليهم الصفات المتقدمة ليفيد اسمُ الإشارة أن جدارتهم بما سيذكر بعد اسم الإشارة حصلتْ من اتصافهم بتلك الصفات على نحو قوله تعالى :﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ [البقرة: ٥] بعد قوله :﴿هدًى للمتقين﴾ إلى آخره في سورة البقرة ( ٢ ). والمعنى : أولئك هم الأحقاء بأن يكونوا الوارثين بذلك.
وتوسيط ضمير الفصل لتقوية الخبر عنهم بذلك، وحذف معمول ﴿الوارثون﴾ ليحصل إبهام وإجمال فيترقب السامع بيانه فبين بقوله :﴿الذين يرثون الفردوس﴾ قصداً لتفخيم هذه الوراثة، والإتيان في البيان باسم الموصول الذي شأنه أن يكون معلوماً للسامع بمضمون صلته إشارة إلى أن تعريف ﴿الوارثون﴾ تعريف العهد كأنه قيل : هم أصحاب هذا الوصف المعروفون به.
واستعيرت الوراثة للاستحقاق الثابت لأن الإرث أقوى الأسباب لاستحقاق المال، قال تعالى :﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ [الزخرف: ٧٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى