جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وبنحو الذي قلنا في ذلك، رُوي الخبر عن رسول الله ﷺ، وتأوّله أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاّ وَلَهُ مَنْزِلانِ : مَنْزِلٌ فِي الجَنّةِ، ومَنْزِلٌ فِي النّارِ، وَإنْ ماتَ وَدَخَلَ النّارِ وَرِثَ أهْلُ الجَنّةِ مَنْزِلَهُ » فذلك قوله : أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرّزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في قوله : أولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ قال : يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدّت لهم لو أطاعوا الله.
حدثني ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي هريرة : أولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ قال : يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم الذين أعدّت لهم لو أطاعوا الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُريَج، قال : الوارثون الجنة أورثتموها، والجنة التي نورث من عبادنا، هن سواء. قال ابن جريج : قال مجاهد : يرث الذي من أهل الجنة أهله وأهل غيره، ومنزل الذين من أهل النار هم يرثون أهل النار، فلهم منزلان في الجنة وأهلان. وذلك أنه منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن فَيْبِنى منزله الذي في الجنة ويهدم منزله الذي في النار، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ويبنى منزله الذي في النار. قال ابن جُرَيج عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، أنه قال مثل ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) يقول: رضي الله لهم إتيانهم أزواجهم، وما ملكت أيمانهم.
وقوله: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ) يقول: فمن التمس لفرجه مَنكَحًا سوى زوجته، وملك يمينه، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) يقول: فهم العادون حدود الله، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حَرّم عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: نهاهم الله نهيا شديدا، فقال: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) فسمى الزاني من العادين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) قال: الذين يتعدّون الحلال إلى الحرام.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، في قوله: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) قال: من زنى فهو عاد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ) التي ائتمنوا عليها (وَعَهْدِهِمْ) وهو عقودهم التي عاقدوا الناس (رَاعُونَ) يقول: حافظون لا يضيعون، ولكنهم يوفون بذلك كله.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار إلا ابن كثير: (وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ) على الجمع. وقرأ ذلك ابن كثير: "لأمانَتِهِم" على الواحدة.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: (لأمَانَاتِهِمْ) لإجماع الحجة من القراء عليها.
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) يقول: والذين هم على أوقات صلاتهم
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) قال: على وقتها.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) على ميقاتها.
حدثنا ابن عبد الرحمن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرنا ابن زَحر، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح. قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) قال: أقام الصلاة لوقتها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: على صلواتهم دائمون.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: (عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) قال: دائمون، قال: يعني بها المكتوبة.
وقوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم في الدنيا، هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النار من الجنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأوله أهل التأويل.
*ذكر الرواية بذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش. عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وَلَهُ مَنزلانِ: مَنزل فِي الجَنَّةِ، ومَنزلٌ فِي النَّارِ، وَإنْ ماتَ وَدَخَل النَّارَ وَرِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزلَهُ" فذلك قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرّزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في قوله، (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ) قال: يرثون مساكنهم، ومساكن إخوانهم التي أعدّت لهم لو أطاعوا الله.