جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : الّذِينَ يَرِثُونَ البستان ذا الكَرْم، وهو الفِرْدَوْسُ عند العرب. وكان مجاهد يقول : هو بالرومية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله : الّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ قال : الفردوس : بستان بالرومية.
قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : عدن حديقة في الجنة قصرها فيها عدنها خلقها بيده، تفتح كل فجر فينظر فيها ثم يقول : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ، قال : هي الفردوس أيضا تلك الحديقة، قال مجاهد : غرسها الله بيده فلما بلغت قال : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ثم أمر بها تغلق، فلا ينظر فيها خلق ولا ملك مقرّب، ثم تفتح كل سحر فينظر فيها فيقول : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنونَ ثم تغلق إلى مثلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قال : قتل حارثة بن سُراقة يوم بدر، فقالت أمه : يا رسول الله، إن كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء. قال :«يا أُمّ حارِثَةَ، إنّها جَنّتانِ فِي جَنّةٍ، وَإنّ ابْنَكِ قَدْ أصَابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلَى مِنَ الجَنّةِ ».
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن كعب، قال : خلق الله بيده جنة الفردوس، غرسها بيده، ثم قال : تكلمي قالت : قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ.
قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن حُسام بن مِصَكّ، عن قَتادة أيضا، مثله، غير أنه قال : تكلمي، قالت : طوبي للمتّقين.
قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي داود نفيع، قال : لما خلقها الله، قال لها : تزيني فتزينت ثم قال لها : تكلمي فقالت : طوبي لمن رضيت عنه.
وقوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ يعني ماكثون فيها، يقول : هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون، يعني ماكثون فيها أبدا لا يتحوّلون عنها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: الوارثون الجنة أورثتموها، والجنة التي نورث من عبادنا هن سواء، قال ابن جريج: قال مجاهد: يرث الذي من أهل الجنة أهله وأهل غيره، ومنزل الذين من أهل النار، هم يرثون أهل النار، فلهم منزلان في الجنة وأهلان، وذلك أنه منزل في الجنة، ومنزل في النار، فأما المؤمن فَيَبْنِي منزله الذي في الجنة، ويهدم منزله في النار. وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة. ويبني منزله الذي في النار. قال ابن جريج: عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، أنه قال مثل ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره: (الَّذِينَ يَرِثُونَ) البستان ذا الكرم، وهو الفردوس عند العرب. وكان مجاهد يقول: هو بالرومية. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) قال: الفردوس: بستان بالرومية.
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: عدن حديقة في الجنة، قصرها فيها عدنها، خلقها بيده، تفتح كل فجر فينظر فيها، ثم يقول: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)، قال: هي الفردوس أيضا تلك الحديقة، قال مجاهد: غرسها الله بيده، فلما بلغت قال: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) ثم أمر بها تغلق، فلا ينظر فيها خلق ولا ملك مقرب، ثم تفتح كل سحر، فينظر فيها فيقول: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) ثم تغلق إلى مثلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قتل حارثة بن سُراقة يوم بدر، فقالت أمه: يا رسول الله، إن كان ابني من أهل الجنة؛ لم أبك عليه، وإن كان من أهل النار؛ بالغت في البكاء. قال: "يا أُمَّ حارِثَةَ، إنَّها جَنَّتان في جَنَّةٍ، وإنَّ ابْنَكِ قَدْ أصابَ الْفِردوْس الأعلى من الجَنَّةِ".
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن كعب قال: خلق الله بيده جنة الفردوس، غرسها بيده. ثم قال: تكلمي، قالت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ).