غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿لأماناتهم﴾ على التوحيد : ابن كثير ﴿على صلاتهم﴾ موحدة : حمزة وعلي وخلف. و ﴿عظماً﴾ ﴿العظم﴾ موحدين على إرادة الجنس أو على وضع الواحد مكان الجمع لعدم اللبس : ابن عار وأبو بكر وحماد و ﴿جبلة﴾ الأول موحداً والثاني مجموعاً : زيد بن يعقوب. وروى القطعي عن أبي زيد بالعكس فيهما. الباقون مجموعين ﴿سيناء﴾ بكسر السين : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الآخرون بفتحها. ﴿تنبت﴾ من الإنبات : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب غير روح. الآخرون بفتح التاء وضم الباء من النبات. ﴿تسقيكم﴾ بفتح النون : نافع وابن عامر وسهل ويعقوب وأبو بكر وحماد. بالتاء الفوقانية : يزيد : الباقون بضم النون. ﴿منزلاً﴾ بفتح الميم وكسر الزاء : أبو بكر وحماد. الآخرون بضم الميم وفتح الزاء.
الوقوف :﴿المؤمنون﴾ ٥ لا ﴿خاشعون﴾ ٥ لا ﴿معرضون﴾ ٥ لا ﴿فاعلون﴾ ٥ لا ﴿حافظون﴾ ٥ ﴿ملومين﴾ ٥ لاعتراض الاستثناء بين الأوصاف ولاستحقاق الشرط الابتداء ولطول الكلام وإلا فالآيتان من أوصاف المؤمنين أيضا ﴿العادون﴾ ٥ج ﴿راعون﴾ ٥لا ﴿يحافظون﴾ ٥م وإلا لأوهم تخصيص الإرث بالمذكورين في الآيتين فقط ﴿الوارثون﴾ ٥ لا ﴿الفردوس﴾ ط ﴿خالدون﴾ ٥ ﴿طين﴾ ج٥ للعدول عن المظهر إلى كناية عن غير مذكور فإن المراد من الإنسان آدم، ومن الهاء في جعلناه جنس ولده مع عطف ظاهر ﴿مكين﴾ ٥ج للعطف ﴿لحماً﴾ صلى وقد قيل للابتداء بإنشاء نفخ الروح تعظيماً ﴿آخر﴾ ط ﴿الخالقين﴾ ٥ ط لأن " ثم " لترتيب الأخبار فإن بين الإحياء والإفناء مهلة ﴿لميتون﴾ ٥ط لذلك ﴿لقادرون﴾ ٥ للآية مع اتصال المعنى بلفظ الفاء ﴿وأعناب﴾ م لئلا يوهم أن الجار والمجرور وصف أعناب ﴿تأكلون﴾ ٥ لا لأن شجرة مفعول ﴿أنشأنا﴾ ﴿لآكلين﴾ ٥ ﴿لعبرة﴾ ط لأن الجملة بعدها ليست بصفة لها ﴿تأكلون﴾ ٥ لا ﴿تحملون﴾ ٥ ط ﴿غيره﴾ ط ﴿تتقون﴾ ٥ ﴿مثلكم﴾ لا لأن قوله ﴿يريد﴾ صفة ﴿بشر﴾ ﴿عليكم﴾ ط ﴿ملائكة﴾ ج لانقطاع النظم مع اتحاد المقول ﴿الأولين﴾ ج ٥ للآية مع اجتناب الابتداء بقول الكفار مع اتحاد مقصود الكلام ﴿حين﴾ ٥ ﴿كذبون﴾ ٥ ﴿التنور﴾ ٥ لا لأن ما بعده جواب فإذا ﴿منهم﴾ ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الاستثناء ﴿ظلموا﴾ ج للابتداء بأن مع احتمال إضمار اللام والفاء للتعليل ﴿مغرقون﴾ ٥ ﴿الظالمين﴾ ٥ ﴿المنزلين﴾ ٥ ﴿المبتلين﴾ ٥.
ثم بين الموروث بقوله ﴿الذين يرثون الفردوس﴾ وقد سبق معنى هذه الوراثة في " الأعراف " في قوله ﴿ونودوا أن تلكموا الجنة أورثتموها﴾ [الأعراف: ٤٣] قال الفقهاء : لا فرق في الميراث بين ما ملكه الميت وبين ما يقدر ملكه فيه ولذلك قالوا للدية إنها ميراث المقتول. وكل من في الجنة فله مسكن مفروض في النار على تقدير كفره، وكل من في النار فله مسكن مفروض في الجنة على تقدير إيمانه كما ورد في الحديث، فإذا تبادل المسكنان كان جميع أهل الجنة وارثين، ولكن كل الفردوس لا يكون ميراثاً بل بعضه ميراث وبعضه بالاستحقاق إلا أنه يصدق بالجملة أنهم ورثوا الفردوس أي الجنة ولهذا أنت الضمير في قوله ﴿هم فيها خالدون﴾ وقيل : إن الجنة كانت مسكن أبينا آدم عليه السلام فإذا انتقلت إلى أولاده كان شبيهاً بالميراث. والفردوس بلسان الحبشة أو الروم هو البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر. روي أن الله عز وجل بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل خلالها المسك الأذفر. وروى أبو موسى الشعري عن النبي ﷺ أنه قال " الفردوس مقصورة الرحمن فيها الأنهار والأشجار " وعن أبي أمامة مرفوعاً " سلوا الله الفردوس فإنها أعلى الجنان وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش " ويروى عن النبي ﷺ أنه قال " لما خلق الله تعالى جنة عدن قال لها : تكلمي. فقالت : قد أفلح المؤمنون " ويروى عن النبي ﷺ أنه قال " إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت : حفظك الله كما حافظت علي وتشفع لصاحبها. فإذا أضاعها قالت : ضيعك الله كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب ويضرب بها على وجه صاحبها " قالت العلماء : أما كلام الجنة فالمراد به أنها أعدت للمتقين كقوله ﴿قالتا أتينا طائعين﴾
[فصلت: ١١] وكذا الكلام في كلام " طوبى ". وأما أنه تعالى خلق الجنة بيده فالمراد تولى خلقها وإيجادها من غير واسطة. وأما حديث الصلاة فلا ريب أنها حركات وسكنات ولا يصح عليها التكلم فالمراد به ضرب المثل كقولك للمنعم عليك " إن إحسانك إليّ ينطق بالشكر ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي ظفر المؤمنون بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوابه بعد أن فنوا فيه. الخشوع في الظاهر انتكاس الرأس وغض العين واستماع الأذن وقراءة اللسان ووضع اليمين على الشمال كالعبيد، واعتدال الظهر في القيام وانحناؤه في الركوع وثبات القدمين. والخشوع في الباطن سكون النفس عن الخواطر والهواجس وحضور القلب لمعاني القراءة والأذكار ومراقبة السر بترك الالتفات إلى المكوّنات، واستغراق الروح في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفات الجمال والجلال. واللغو كل ما يشغلك عن الله. والزكاة تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة بل عن حب الدنيا لأنه رأس خطيئة ﴿إلا على أزواجهم﴾ في كلمة " على " دلالة على أنهم يجب أن يستولوا على الأزواج لا بالعكس وإلا كن عدوّاً لهم كقوله ﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤] وعلامة الاستيلاء على الأزواج أن يبتغي بالنكاح النسل ورعاية السنة في أوانها لاحظ النفس وإلا كان متجاوزاً طريق الكمال ﴿لأمانتهم﴾ يعني التي حملها الإنسان ﴿وعهدهم﴾ هو عهد الميثاق في الأزل يحافظون الفرق بين المحافظة والخشوع، أن الخشوع معتبر في نفس الصلاة، والمحافظة معتبرة فيها وفيما قبلها من الشرائط وفيما بعدها وهو أن لا يفعل ما يحبطها ويضيعها الوارثون لأنهم أحياء القلوب وقد نالوا من المراتب ما خلفتها أموات القلوب ﴿من سلالة﴾ لأنه سل من جميع أجزاء الأرض فجاء مختلف الألوان والأخلاق حسب اختلاف أجزاء الطين. بل بحسب اختلاف المركبات من الطين. ففيه حرص الفأرة والنملة، وشهوة الحمار والعصفور، وغضب الفهد والأسد، وكبر النمر، وبخل الكلب، وشره الخنزير، وحقد الحية، وغير ذلك من الصفات الذميمة، وفيه شجاعة السد، وسخاوة الديك، وقناعة البوم، وحلم الجمل، وتواضع الهرة، ووفاء الكلب، وبكور الغراب، وهمة البازي ونحوها من الأخلاق الحميدة ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ لأنه خلق أحسن المخلوقين. أما من حيث الصورة فلأنه تعالى خلق من نطفة متشابهة الأجزاء بدناً مختلف الأبعاض والأعضاء كاللحم والشحم والعظم والعروق والشعر والظفر والعصب والعروق والمخ والأنف والفم واليد والرجل وغيرها مما يشهد لبعضها علم التشريح. وأما من حيث المعنى فلأنه خلق الإنسان مستعداً لحمل الأمانة التي أبى حملها السموات والأرض والجبال وسيجيء تحقيق ذلك في موضعه ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون﴾ إلى قوله ﴿تبعثون﴾ فيه أن الإنسان قابل لموت القلب ولموت النفس ولحشرهما. وفي موت أحدهما حياة الآخر وحشره. وموت القلب عبارة عن انغماسه وتستره في حجب الغواشي الآتية عليه من طرق الحواس الظاهرة وحاستي الوهم والخيال فلذلك قال ﴿ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق﴾ هي الأغشية والحجب من الجهات المذكورة ﴿وما كنا عن﴾ مصالح ﴿الخلق غافلين﴾ فلا نترك العبد في تلك الحجب بدليل قوله ﴿وأنزلنا من السماء﴾ سماء العناية ﴿ماء﴾ الرحمة ﴿بقدر﴾ استعداد السالك ﴿فأسكناه﴾ في أرض وجوده ﴿فأنشأنا لكم به جنات من نخيل﴾ المعارف ﴿وأعناب﴾ الكشوف وشجرة الخفي الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات ﴿تنبت﴾ بدهن حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة لأنه سر بين الله وبين الروح. ﴿وصبغ﴾ لآكل الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن نعم الغلب أن فيها منافع لأنها آلة تحصيل الكمال ﴿وعليها وعلى﴾ ذلك الشريعة في سفر السير إلى الله ﴿تحملونه﴾ وتأويل قصة نوح قد مر في سورة هود والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى