بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم بيّن ما يرثون، فقال :﴿الذين يَرِثُونَ الفردوس﴾، وهي البساتين بلغة الروم عليها حيطان، ويقال : لم يكن أحد من أهل الجنة إلا وله نصيب في الفردوس، لأن هناك كلها بساتين وأشجار ؛ ويقال :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الوارثون﴾، يعني : يرثون المنازل التي للكفار في الجنة ؛ وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال :" ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني منزله الذي له في الجنة بهدم منزله الذي له في النار. وأما الكافر فيهدم منزله الذيلة في الجنة ويبني منزله الذي له في النار " ويقال : الفردوس البستان الحسن. ﴿هُمْ فِيهَا خالدون﴾، يعني : في الجنة دائمون ؛ وقال القتبي : حدثني أبو حاتم السجستاني قال : كنت عند الأخفش، وعنده الثوري، فقال : يا أبا حاتم، ما صنعت بكتاب المذكر والمؤنث ؟ قلت : قد عملت شيئاً. فقال : ما تقول في الفردوس ؟ قلت : مذكر. قال : فإن الله يقول :﴿هُمْ فِيهَا خالدون﴾. قلت : أراد الجنة، فأنث. فقال : يا غافل، أما تسمع الناس يقولون أسألك الفردوس الأعلى ؟ فقلت : يا نائم، إنما الأعلى هاهنا أفعل وليس بفعلى.