الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ أي البستان ذا الكرم، قال مجاهد : هي بالرومية، عكرمة : هي الجنة بلسان الحبش، السدّي : هي البساتين عليها الحيطان بلسان الروم.
وفي الحديث :" إن حارثة بن سراقة قُتل يوم بدر فقالت أُمّه : يا رسول الله إن كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء، فقال :" يا أُمّ حارثة إنّها جنان وإنّ ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى من الجنة " ".
أخبرني أبو الحسن عبد الرَّحْمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال : حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يونس بن إبراهيم بن النضر المقري قال : حدَّثنا العباس بن الفضل المقري قال : حدَّثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم قال : حدَّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال : حدّثني عبد الله بن لهيعة الحضرمي قال : حدَّثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله سبحانه ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني قد سعد المصدّقون بتوحيد الله سبحانه، ثم نعتهم ووصف أعمالهم فقال عزَّ من قائل ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ يعني متواضعين لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره، ولا يلتفت من الخشوع لله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ﴾ يعني الباطل والكذب ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ يعني الأموال كقوله سبحانه في الأعلى
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] يعني من ماله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ يعني عن الفواحش، ثم قال ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني ولائدهم ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ لا يُلامون على جماع أزواجهم وولائدهم ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ﴾ فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد ما لم يحلّ ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ يعني المعتدين في دينهم ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ﴾ يعني ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس ﴿وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ يعني حافظين يؤدّون الأمانة ويوفون بالعهود ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ يعني يحافظون عليها في مواقيتها، ثمَّ أخبر بثوابهم فقال ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ ثمَّ بين مايرثون فقال ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ يعني الجنة بلسان الرومية ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لا يموتون فيها.
أخبرنا محمد بن عقيل القطان قال : أخبرنا حاجب بن أحمد بن سفيان قال : حدَّثنا محمد بن حماد البيوردي قال : حدَّثنا عبد الرزاق قال : أخبرني يونس بن سليم قال أملى علىّ صاحب ايلة عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرَّحْمن بن عبد القاري قال :" سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : كان إذا نزل على رسول الله ﷺ الوحي يُسمع عند وجهه كدوىّ النحل، فمكثنا ساعة فاستقبل ورفع يديه فقال :" اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تُهنّا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ارض عنّا، ثمَّ قال : لقد أُنزل علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنّة، ثمَّ قرأ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ عشر آيات " ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى