تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى متوعدا من أشرك به غيره، وعَبَدَ معه سواه، ومخبرًا أن من أشرك بالله ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ﴾ أي : لا دليل له على قوله - فقال :﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، وهذه جملة معترضة، وجواب الشرط في قوله :﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ أي : الله يحاسبه على ذلك.
ثم أخبر :﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي : لديه يوم القيامة، لا فلاح لهم ولا نجاة.
قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال لرجل :" ما تعبد ؟ " قال : أعبد الله، وكذا وكذا - حتى عدّ أصناما، فقال رسول الله ﷺ :" فأيّهم إذا أصابك ضُرٌّ فدعوتَه، كشفه عنك ؟ ". قال : الله عز وجل. قال :[ " فأيّهم إذا كانت لك حاجة فدعوتَه أعطاكها ؟ " قال : الله عز وجل. قال ](١) :" فما يحملك على أن تعبد هؤلاء معه ؟ " قال : أردت شكره بعبادة هؤلاء معه أم حسبت أن يغلب عليه. فقال رسول الله ﷺ :" تعلمون ولا يعلمون " قال(٢) الرجل بعد ما أسلم : لقيت رجلا خصمني.
هذا مرسل من هذا الوجه، وقد روى أبو عيسى الترمذي في جامعه مسندًا عن عمران بن الحُصَيْن، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ نحو ذلك(٣).
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في أ :"فقال"..
٣ - سنن الترمذي برقم (٣٤٨٣) وقال :"هذا حديث غريب"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى