روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
وكأنه سبحانه بعد ما سلاه بذكر مآل من لا ينجع دعاؤه فيه أمره بما يرمز إلى متاركة مخالفيه فقال جل وعلا :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( ١١٨ )
﴿وَقُل رَّبّ﴾ وقرأ ابن محيصن ﴿رَبّ﴾ بالضم ﴿اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الرحمين﴾ والظاهر أن طلب كل من المغفرة والرحمة على وجه العموم له عليه الصلاة والسلام ولمتبعيه وهو أيضاً أعم من طلب أصل الفعل والمداومة عليه فلا إشكال، وقد يقال في دفعه غير ذلك، وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر ما يدل على أهمية ما فيه، وقد علم ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقول نحوه في صلاته.
ومن باب الإشارة :﴿وَقُل رَّبّ اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الرحمين﴾ [المؤمنون: ١١٨] فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي الاغترار بالأعمال وإرشاد إلى التشبث برحمة الملك المتعال، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ويغفر لنا ما ارتكبناه من مخالفته ويتفضل علينا بأعظم مما نؤمله من رحمته كرامة لنبيه الكريم وحبيبه الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وعظم وكرم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى