تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( ثم خلقنا النطفة علقة ) العلقة هي القطعة من الدم.
وقوله :( فخلقنا العلقة مضغة ) المضغة هي القطعة من اللحم.
وقوله :( فخلقنا المضغة عظما ) وقري :" عظاما "، والمعنى واحد. قال الشاعر :
في حلقهم عظم وقد شجينا
أي : في حلوقهم عظام.
ويقال : إن بين كل خلقين أربعين يوما.
وقوله :( فكسونا العظام لحما ) أي : ألبسنا.
وقوله :( ثم أنشأناه خلقا آخر ) الأكثرون أن المراد منه نفخ الروح فيه، وقال الضحاك : استواء الشباب، وعن قتادة قال : نبت الأسنان، وعن الحسن : ذكرا أو أنثى. وفي بعض التفاسير أن الله ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر وعشرا من يوم وقعت النطفة في الرحم، ولهذا تقدرت عدة الوفاة بهذا القدر من الزمان.
وقوله :( فتبارك الله أحسن الخالقين ) روي أن عمر - رضي الله عنه - لما سمع هذه الآية ( قال : فتبارك الله أحسن الخالقين فقال النبي ﷺ :«هكذا أنزل »(١). فإن قيل : هذه الآية ) (٢) تدل على أنا نخلق أفعالنا ؛ لأن الله تعالى قال :( فتبارك الله أحسن الخالقين )، فذكر الخالقين على وجه الجمع ؟ الجواب أن معناه : أحسن المقدرين، وقد ورد الخلق بمعنى التقدير، قال الشاعر :
ولأنت تفري ما خلقت وبعضالقوم يخلق ثم لا يفري
[ أي ] :(٣) يُقدِّر.
ويقال : إن معناه : يصنعون وأصنع، وأنا أحسن الصانعين.
١ - رواه الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن ابن عباس، عن عمر به بنحوه. كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٢/٤٠١)، والدر (٥/٩). ورواه الطيالسي في مسنده (١/٩-١٠ رقم ٤١)، وابن أبي حاتم في تفسيره – كما في تخريج الكشاف (٢/٤٠٠) – والواحدي في أسباب النزول (٢٣٤-٢٣٥) من طريق الطيالسي، عن أنس، عن عمر: وافقت ربي في أربع... منها هذا بنحوه..
٢ - ساقط من "ك"..
٣ - في "الأصل، وك": أن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى