محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة المؤمنون في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة المؤمنون

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : ثُمّ خَلَقْنا النطْفَةَ عَلَقَةً يقول : ثم صيرنا النطفة التي جعلناها في قرار مكين علقة، وهي القطعة من الدم. فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً يقول : فَجعلنا ذلك الدم مضغة، وهي القطعة من اللحم. وقوله : فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظاما يقول : فجعلنا تلك المضغة اللحم عظاما.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق سوى عاصم : فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظاما على الجماع، وكان عاصم وعبد الله يقرآن ذلك :«عَظْما » فِي الحرفين على التوحيد جميعا.
والقراءة التي نختار في ذلك الجماع، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله : فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْما يقول : فألبسنا العظام لحما. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«ثُمّ خَلَقْنا النطْفَةَ عَظْما وعصبا فَكَسَوْنَاه لَحْما ». وقوله : ثُمّ أنْشأْناهُ خَلْقا آخَرَ يقول : ثم أنشأنا هذا الإنسان خلقا آخر. وهذه الهاء التي في : أنْشَأْناهُ عائدة على «الإنسان » في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ قد يجوز أن تكون من ذكر العظم والنطفة والمضغة، جعل ذلك كله كالشيء الواحد، فقيل : ثم أنشأنا ذلك خلقا آخر.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ فقال بعضهم : إنشاؤه إياه خلقا آخر : نفخه الروح فيه، فيصير حينئذٍ إنسانا، وكان قبل ذلك صورة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : نفخ الروح فيه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا هشيم عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء، عن ابن عباس، بمثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : الروح.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة، في قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : نفخ الروح فيه.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبيّ : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : نفخ فيه الروح.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، بمثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : نفخ فيه الروح، فهو الخلق الآخر الذي ذكر.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا يعني الروح تنفخ فيه بعد الخلق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : الروح الذي جعله فيه.
وقال آخرون : إنشاؤه خلقا آخر تصريفه إياه في الأحوال بعد الولادة : في الطفولة، والكهولة، والاغتذاء، ونبات الشعر، والسنّ، ونحو ذلك من أحوال الأحياء في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ يقول : خرج من بطن أمه بعدما خلق، فكان من بدء خلقه الاَخر أن استهلّ، ثم كان من خلقه دُلّ على ثدي أمه، ثم كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن قُطِم، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام، إلى أن بلغ الحلم، إلى أن بلغ أن يتقلّب في البلاد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : يقول بعضهم : هو نبات الشعر، وبعضهم يقول : هو نفخ الروح.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، قال : أخبرنا معمر عن قَتادة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : يقال الخلق الاَخر بعد خروجه من بطن أمه بسنه وشعره.
وقال آخرون : بل عَنَى بإنشائه خلقا آخر : سوّى شبابه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ثُمّ أنْشَأْناهُ خَلْقا آخَرَ قال : حين استوى شبابه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال مجاهد : حين استوى به الشباب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك نفخ الروح فيه وذلك أنه بنفخ الروح فيه يتحوّل خلقا آخر إنسانا، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان بها، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم وبنفخ الروح فيه، يتحوّل عن تلك المعاني كلها إلى معنى الإنسانية، كما تحوّل أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانا وخلقا آخر غير الطين الذي خلق منه.
وقوله : فَتَبارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه فتبارك الله أحسن الصانعين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد : فَتَبارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ قال : يصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين.
وقال آخرون : إنما قيل : فَتَبارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ لأن عيسى ابن مريم كان يخلق، فأخبر جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جُرَيج، في قوله : فَتَبارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ قال : عيسى ابن مريم يخلق.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد، لأن العرب تسمي كل صانع خالقا ومنه قول زهير :
وَلأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وَبَعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمّ لا يَفْرِي
ويروى :
وَلأَنْتَ تَخْلُقُ ما فَريْتَ وَبَعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمّ لا يَفْرِي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقول الراجز:
يَقْذِفْنَ فِي أسْلابِها بالسَّلائِلِ (١)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) ثم جعلنا الإنسان الذي جعلناه من سلالة من طين نطفة في قرار مكين، وهو حيث استقرّت فيه نطفة الرجل من رحم المرأة، ووصفه بأنه مكين؛ لأنه مكن لذلك، وهيأ له ليستقرّ فيه إلى بلوغ أمره الذي جعله له قرارا. وقوله: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) يقول: ثم صيرنا النطفة التي جعلناها في قرار مكين علقة، وهي القطعة من الدم، (فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) يقول: فجعلنا ذلك الدم مضغة، وهي القطعة من اللحم.
وقوله: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا) يقول: فجعلنا تلك المضغة اللحم عظاما. وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق سوى عاصم: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا) على الجمع، وكان عاصم وعبد الله يقرآن ذلك: (عَظْما) في الحرفين على التوحيد جميعا.
(١) كذا ورد هذا الشطر في الأصول محرفًا وحسبه المؤلف من الرجز، ويلوح لي أن هذا جزء من بيت للنابغة الذبياني نسخه بعض النساخ في بعض الكتب، ولم يفطن له المؤلف. وبيت النابغة من البحر الطويل، وهو من قصيدة له يصف الخيل في وقعة عمرو بن الحارث الأصغر الغساني ببني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، قال فيها:
وَقَدْ خِفْتُ حتى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِيعَلى وَعِلٍ فِي ذِي المَطَارَةِ عَاقِلِ
مَخَافَةَ عَمْرٍو أَنْ تَكُونَ جِيَادُهُيُقَدْنَ إِلَيْنَا بَيْنَ حَافٍ وَنَاعِلِ
إِذَا اسْتَعْجَلُوهَا عَنْ سَجِيَّةِ مَشْيِهَاتَتَلَّعُ فِي أَعْنَاقِهَا بِالجَحَافِلِ
وَيَقْذِفْنَ بِالأَوْلادِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍتَشَحَّطُ فِي أسْلائِهَا كَالْوَصَائِلِ
وهذا البيت الأخير هو محل الشاهد في بحثنا وليس فيه شاهد للمؤلف على السلائل جمع السلالة، لأنها لم تذكر في البيت ولا في القصيدة كلها. وأصل تشحط: تتشحط، أي تضطرب يريد أولاد الخيل. والسلى: الجلدة التي يكون فيها الولد من الإنسان أو الحيوان إذا ولد. الوصائل الثياب الحمر المخططة. والمراد أن الأسلاب كانت موشحة بالدم، وانظر البيت في (اللسان: شحط) وفي المخصص. لابن سيده (١: ١٧) ومختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا (طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بالقاهرة ص ٢١١).
والقراءة التي نختار في ذلك الجمع؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.
وقوله: (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) يقول: فألبسنا العظام لحما. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (ثُمَّ خَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عَظْما) وعصبا، فكسوناه لحما. وقوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) يقول: ثم أنشأنا هذا الإنسان خلقا آخر. وهذه الهاء التي في: (أَنْشَأْنَاهُ) عائدة على الإنسان في قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ) قد يجوز أن تكون من ذكر العظم والنطفة والمضغة، جعل ذلك كله كالشيء الواحد. فقيل: ثم أنشأنا ذلك خلقا آخر.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) فقال بعضهم: إنشاؤه إياه خلقا آخر: نفخه الروح فيه؛ فيصير حينئذ إنسانا، وكان قبل ذلك صورة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: نفخ فيه الروح.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيم عن الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس، بمثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: الروح.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة، في قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: نفخ فيه الروح.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: نفخ فيه الروح.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، بمثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: نفخ فيه الروح، فهو الخلق الآخر الذي ذكر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا) يعني الروح تنفخ فيه بعد الخلق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ
خَلْقًا آخَرَ) قال: الروح الذي جعله فيه. وقال آخرون: إنشاؤه خلقا آخر، تصريفه إياه في الأحوال بعد الولادة في الطفولة والكهولة، والاغتذاء، ونبات الشعر والسنّ، ونحو ذلك من أحوال الأحياء في الدنيا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خلق، فكان من بدء خلقه الآخر أن استهل، ثم كان من خلقه أن دُلّ على ثدي أمه، ثم كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه إلى أن قعد، إلى أن حبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن فطم، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام، إلى أن بلغ الحلم، إلى أن بلغ أن يتقلب في البلاد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: يقول بعضهم: هو نبات الشعر، وبعضهم يقول: هو نفخ الروح.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: يقال الخلق الآخر بعد خروجه من بطن أمه بسنه وشعره.
وقال آخرون: بل عنى بإنشائه خلقا آخر: سوَّى شبابه.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) قال: حين استوى شبابه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مجاهد: حين استوى به الشباب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بذلك نفخ الروح فيه، وذلك أنه بنفخ الروح فيه يتحول خلقا آخر إنسانا، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان بها، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم وبنفخ الروح فيه، يتحوّل عن تلك المعاني كلها إلى معنى الإنسانية، كما تحوّل أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانا، وخلقا آخر غير الطين الذي خلق منه.
وقوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : ثم صَيَّرنا النطفة، وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل - وهو ظهره - وترائب المرأة - وهي عظام صدرها ما بين الترقوة إلى الثندوة - فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة. قال عكرمة : وهي دم.
﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ : وهي قطعة كالبَضعة من اللحم، لا شكل فيها ولا تخطيط، ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ يعني : شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها.
وقرأ آخرون :﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا(١).
قال ابن عباس : وهو عظم الصلب.
وفي الصحيح، من حديث أبي الزِّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل جسد ابن آدم يبلى إلا عَجْبُ الذَّنَب، منه خلق ومنه(٢) يركب " (٣).
﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ أي : وجعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه، ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أي : ثم نفخنا فيه الروح، فتحرك وصار ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا جعفر بن مُسافر، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا النضر - يعني : ابن كثير، مولى بني هاشم - حدثنا زيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال : إذا أتمت النطفة أربعة أشهر، بُعِث إليها مَلك فنفخ فيها الروح في
الظلمات الثلاث، فذلك قوله :﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يعني : نفخنا فيه الروح(٤).
ورُوي عن أبي سعيد الخدري أنه نَفْخُ الروح.
قال ابن عباس :﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يعني به : الروح(٥). وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والحسن، وأبو العالية، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، وابنُ زيد، واختاره ابنُ جرير(٦).
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس :﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يعني : ننقله من حال إلى حال، إلى أن خرج طفلا ثم نشأ صغيرًا، ثم احتلم، ثم صار شابًّا، ثم كهلا ثم شيخًا، ثم هرما.
وعن قتادة، والضحاك نحو ذلك. ولا منافاة، فإنه من ابتداء(٧) نفخ الروح [ فيه ](٨) شَرَع في هذه التنقلات والأحوال. والله أعلم.
قال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : حدثنا رسول الله ﷺ، وهو الصادق المصدوق :" إن أحدكم ليُجمع خَلقُه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات : رزقه، وأجله، وعمله، وهل هو شقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل(٩) ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها ".
أخرجاه من حديث سليمانَ بن مِهْرَان الأعمش(١٠).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن خَيْثَمَة قال : قال عبد الله(١١) - يعني : ابن مسعود - إن النطفة إذا وقعت في الرحم، طارت في كل شعر وظفر، فتمكث أربعين يوما، ثم تتحدّر(١٢) في الرحم فتكون علقة.
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا حسين بن الحسن، حدثنا أبو كُدَيْنة، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال : مَرَّ يهوديّ برسول الله ﷺ وهو يحدث أصحابه، فقالت قريش : يا يهودي، إن هذا يَزعمُ أنه نبي. فقال : لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي. قال : فجاءه حتى جلس، فقال : يا محمد، مِمَّ يخلق الإنسان ؟ فقال :" يا يهودي، من كلٍّ
يُخْلَقُ، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعَصَب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم " فقام اليهودي فقال : هكذا كان يقول من قبلك. (١٣) وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن عمرو، عن أبي الطُّفَيْل، حُذَيْفَة بن أُسَيْد الغفاري قال : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" يدخل المَلك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة، فيقول : يا رب، ماذا ؟ أشقي أم سعيد ؟ أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله، فيكتبان(١٤). فيقولان : ماذا ؟ أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله عز وجل، فيكتبان ويُكْتَبُ عمله، وأثره، ومصيبته، ورزقه، ثم تطوى الصحيفة، فلا يُزاد على ما فيها ولا ينقص ".
وقد رواه مسلم في صحيحه، من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو - وهو ابن دينار - به(١٥) نحوه. ومن طُرَق أخرَى، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة(١٦) الغفاري بنحوه، والله أعلم(١٧).
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله وكّل بالرحم مَلكًا فيقول : أي رب، نطفة. أيْ رب، علقة(١٨) أي رب، مضغة. فإذا أراد الله خلقها قال : يا رب، ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ فما الرزق والأجل ؟ " قال :" فذلك يكتب في بطن أمه ".
أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به(١٩).
وقوله :﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ يعني : حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى حال، وشكل إلى شكل، حتى تصورت إلى ما صارت إليه من الإنسان السَّوِيّ الكامل الخلق، قال :﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أنس، قال : قال عمر - يعني : ابن الخطاب رضي الله عنه - : وافقت ربي ووافقني في أربع : نزلت هذه الآية :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ الآية، قلت(٢٠) أنا : فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت :﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾
وقال أيضًا : حدثنا أبي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شَيْبَان، عن جابر الجُعْفِي، عن عامر الشعبي، عن زيد بن ثابت الأنصاري قال : أملى عليَّ رسولُ الله هذه الآية :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى قوله :﴿خَلْقًا آخَرَ﴾، فقال معاذ :﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، فضحك رسول الله ﷺ. فقال له معاذ : مم ضحكت يا رسول الله ؟ قال :" بها ختمت ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (٢١).
جابر بن يزيد الجُعْفِي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نَكَارة شَديدة، وذلك أن هذه السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك(٢٢) إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا، فالله أعلم(٢٣).
١ - في ف، أ :"النطفة عظاما"..
٢ - في أ :"وفيه"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٩٣٥) وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٤ - في ف :"يعني به الروح"..
٥ - في ف :"يعني نفخنا فيه الروح"..
٦ - تفسير الطبري (٨ - ٨١)..
٧ - في ف :"ابتدأ"..
٨ - زيادة من ف، أ..
٩ - في ف :"أحدكم"..
١٠ - المسند (١/٣٨٢) وصحيح البخاري برقم (٦٥٩٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٤٣)..
١١ - في ف :"عن خيثمة عن عبد الله قال : قال"..
١٢ - في ف، أ :"تنحدر"..
١٣ - المسند (١/٤٦٥)..
١٤ - في ف :"ويكتبان"..
١٥ - المسند (٤/٦) وصحيح مسلم برقم (٢٦٤٤)..
١٦ - في أ :"سريح"..
١٧ - صحيح مسلم برقم (٢٦٤٥)..
١٨ - في ف :"فحلقه"..
١٩ - صحيح البخاري برقم (٣١٨) وصحيح مسلم برقم (٢٦٤٦)..
٢٠ - في ف، أ :"الآية، فلما نزلت قلت"..
٢١ - ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٦٧) "مجمع البحرين" عن أبي زرعة عن آدم بن إياس به وجابر الجعفي ضعيف..
٢٢ - في ف، أ :"وكذا"..
٢٣ - في ف، أ :"والله أعلم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ﴾ التي قد استقرت قبل ﴿عَلَقَةً﴾ أي : دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، ﴿فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ﴾ بعد أربعين يوما ﴿مُضْغَةً﴾ أي : قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها.
﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ﴾ اللينة ﴿عِظَامًا﴾ صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ أي : جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ أي : تعالى وتعاظم وكثر خيره ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون﴾ فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٦} ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾.
ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه ﴿مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك.
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ أي: جنس الآدميين ﴿نُطْفَةً﴾ تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر ﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك.
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ﴾ التي قد استقرت قبل ﴿عَلَقَةً﴾ أي: دما أحمر، -[٥٤٩]- بعد مضي أربعين يوما من النطفة، ﴿فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ﴾ بعد أربعين يوما ﴿مُضْغَةً﴾ أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها.
﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ﴾ اللينة ﴿عِظَامًا﴾ صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون﴾ فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ الخلق، ونفخ الروح ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ في أحد أطواركم وتنقلاتكم ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ فتجازون بأعمالكم، حسنها وسيئها. قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَلَقَةً
دَمًا أَحْمَرَ مُلْتَصِقًا بِالرَّحِمِ.
مُضْغَةً
قِطْعَةَ لَحْمٍ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ.

إعراب الآية ١٤ من سورة المؤمنون

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَعَلَى الْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهَا جِنْسٌ ; فَهِيَ فِي الْإِفْرَادِ كَعَهْدِهِمْ ; وَمِثْلُهُ (صَلَوَاتِهِمْ) فِي الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، إِمَّا مِنَ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ سُلَالَةٍ) : يَتَعَلَّقُ بِخَلَقْنَا. وَ (مِنْ طِينٍ) : بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسُلَالَةٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى سُلَالَةٍ ; لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مَسْلُولَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) :«خَلَقْنَا» بِمَعْنَى: صَيَّرْنَا ; فَلِذَلِكَ نَصَبَ مَفْعُولَيْنِ.
(الْعِظَامَ) : بِالْجَمْعِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ.
(أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) : بَدَلٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; وَلَيْسَ بِصِفَةٍ ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَإِنْ أُضِيفَ ; لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ عِوَضٌ عَنْ «مِنْ»، وَهَكَذَا جَمِيعُ بَابِ «أَفْعَلَ مِنْكَ».
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْدَ ذَلِكَ) : الْعَامِلُ فِيهِ «مَيِّتُونَ» وَاللَّامُ هَاهُنَا لَا تَمْنَعُ الْعَمَلَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِذَهَابٍ. وَ «عَلَى» مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «قَادِرُونَ».
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٤ من سورة المؤمنون

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. [١٤].
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان، قال: أخبرنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سُوَيد بن مَنْجُوف، قال: حدثنا أبو داود، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدْعَان، عن أنس بن مالك، قال:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وافَقْتُ ربي في أربع: قلت: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله تعالى: ﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وقلت: يا رسول الله، لو اتخذت على نسائك حجاباً، فإنه يدخل عليك البرُّ والفاجر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ وقلت لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: لتَنْتَهُنَّ أوْ لَيُبَدِّلنه الله سبحانه أزواجاً خيراً منكن، فأنزل الله: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ﴾ الآية. ونزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ فقلت: [فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت]: ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾.

القراءات في الآية ١٤ من سورة المؤمنون

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعِظَامَ

(الْعِظَامَ) بكسر العين وفتح الظاء وبعدها ألف

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

(العَظْمَ) بفتح العين وإسكان الظاء وحذف الألف بعدها

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم

عِظَاماً

(عِظَاماً) بكسر العين وفتح الظاء وبعدها ألف

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَظْماً بفتح العين وإسكان الظاء وحذف الألف بعدها

شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤ من سورة المؤمنون

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

أحكام متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبيد بن رفاعة، قال: أفاضوا في ذكر العِزْلِ، وفي القوم عمر وعلي ورفاعة بن رافع، فقالوا: لا بأس. فقال بعضهم: إنّها الموءودة الصغرى. فقال علي بن أبي طالب: إنها لا تكون موءودة حتى تمر بسبع تارات، قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ إلى قوله: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. فتَفَرَّقوا على قول عليٍّ: أنه لا بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٤٥٣٦). وهو عند أحمد ٣٥‏/‏٢١-٢٣ دون مسألة العزل.
٢
عن مجاهد، قال: سألنا عبد الله بن عباس عن العَزْل. فقال: اذهبوا، فاسألوا الناس، ثم ائتوني وأخبروني. فسألوا، ثم أخبروه أنهم قالوا: إنّها الموءودة الصغرى. وتلا هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة﴾ حتى فرغ منها، ثم قال: كيف تكون مِن الموءودة حتى تَمُرَّ على هذه الخلق؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٠)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن عباس: إنّ ابن عمر يكره العَزْل. فقرأ: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، وهل تكون الموؤدة إلا بعد هذا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٧.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عمرو الشيباني- قال في العَزْل: هي الموءودة الخَفِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٨٠).
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن الحنفية- أنّه سُئِل عن عَزْل النساء. فقال: ذلك الوَأْد الخَفِيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٩).

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: يصنعون، ويصنع الله، واللهُ خير الصانعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: عيسى ابن مريم يَخْلُقُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥. والمعنى -كما قال ابن جرير-: أن عيسى ابن مريم كان يخلق [بإذن الله]، فأخبر -جل ثناؤه- عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، يقول: هو أحسن المُصَوِّرين، يعني: مِن الذين خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٤
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فتبارك الله﴾ وهو من باب البَرَكة، كقوله: ﴿فتعالى الله﴾. قوله: ﴿أحسن الخالقين﴾ إن العباد قد يخلقون، يُشبِّهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح... عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: مَن أظلم مِمَّن يخلق كخلقي، فليخلقوا ذبابًا، أو ذَرَّة، أو بعوضة»١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥ واللفظ له. وأخرجه البخاري ٧‏/‏١٦٧-١٦٨ (٥٩٥٣)، ٩‏/‏١٦١ (٧٥٥٩) بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٥) مستندًا إلى اللغة القول الذي قاله مجاهد، فقال: «لأنّ العرب تسمي كل صانع: خالقًا».
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الشَّعَر والأسنان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: نفخ الروح فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢ كذلك من طريق ابن جريج، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خُلِق، فكان مِن بدء خلقه الآخر أن اسْتَهَلَّ، ثم كان مِن خلقه أن دَلَّه على ثدي أمه، ثم كان مِن خلقه أن علم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حَبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن فُطِم، فعلم كيف يشرب ويأكل مِن الطعام، إلى أن بلغ الحُلُم، إلى أن بلغ أن يَتَقَلَّب في البلاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣-٢٤.
٨
عن عبد الله بن عمر: استواء الشباب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٤٢.
٩
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: جعل فيه الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣ بلفظ: نفَخ فيه الروح، فهو الخلق الآخر الذي ذكر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٣٩٠ عن مجاهد من طريق منصور بلفظ: نفخ فيه الروح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: حين استوى به الشباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩١، كما أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الأسنان والشَّعَر. قيل: أليس قد يُولَد وعلى رأسه الشَّعَر؟ قال: فأين العانة والإبط؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: يُقال: الخلق الآخر بعد خروجه مِن بطن أمه بسِنِّه وشعَره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا﴾: يعني: الروح، نفخ فيه بعد الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢.
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: نفخ فيه الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢.
١٦
قال قتادة: وقال الحسن البصري: الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: أنبت به الشَّعَر، قال: وقال الحسن: ذكرًا وأنثى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٩٥ عن قتادة من طريق سعيد، ومن طريق أبي هلال الراسبي، وعن الحسن من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: يقول بعضهم: هو نبات الشَّعَر. وبعضهم يقول: هو نفخ الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٤، وابن جرير ١٧‏/‏٢٤.
١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: الروح وهو في بطن أُمِّه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه﴾ يقول: خلقناه ﴿خلقا آخر﴾ يعني: الروح، ينفخ فيه بعد خلقه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الرُّوح الذي جعله فيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الخلق الآخر على أقوال: الأول: نفخ الروح فيه. الثاني: تصريفه إياه في الأحوال بعد الولادة؛ في الطفولة، والكهولة، والاغتذاء، ونبات الشعر، والسن، ونحو ذلك من أحوال الأحياء في الدنيا. الثالث: كمال الشباب. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٤-٢٥) مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأول الذي قاله علي بن أبي طالب، وابن عباس من طريق عطاء، وعكرمة، والشعبي، ومجاهد، وأبو العالية، والضحاك، وابن زيد، والحسن، والكلبي، ومقاتل، فقال: «وذلك أنه بِنَفْخِ الروحِ فيه يتحول خلقًا آخر إنسانًا، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان بها؛ من نطفة وعلقة ومضغة وعظم، وبنفخ الروح فيه؛ يتحول عن تلك المعاني كلها إلى معنى الإنسانية، كما تَحول أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانًا وخلقًا آخر غير الطين الذي خُلِق منه». ولم ير ابنُ كثير (١٠/١١٤) منافاة بين هذا القول والقول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وقتادة، والضحاك، فقال: «ولا منافاة؛ فإنه من ابتداء نفخ الروح فيه شرع في هذه التنقلات والأحوال». وساق ابنُ عطية (٦/٢٨٣) الأقوال، ثم انتقد ما فيها من تخصيص، مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وهذا التخصيص كله لا وجه له، وإنما هو عامٌّ في هذا وغيرِه مِن وجوه النطق والإدراك وحسن المحاولة؛ هو بها آخَرَ، وأول رتبة من كونه آخَرَ هي نفخ الروح فيه، والطرف الآخر من كونه آخَرَ تحصيله المعقولات».
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾، يقول: تَحَوَّل الماءُ فصار دمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٢٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾، يكون في بطن أُمِّه نطفة أربعين ليلة، ثم علقة أربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين ليلة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٤.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا العلقة مضغة﴾، يعني: فتَحَوَّل الدمُ فصار لحمًا مثل المضغة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٢٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق زيد بن علي، عن أبيه- قال: إذا نَمَت النطفةُ أربعة أشهر بُعِث إليها ملك، فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث، فذلك قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يعني: نفخ الروح فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٦١-.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن زيد بن ثابت، قال: أملى عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿خلقا آخر﴾. فقال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين. فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكت، يا رسول الله؟ قال: «بها خُتِمَتْ، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٥٦ (٤٦٥٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٦٩-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٢ (١١١٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وُثِّق، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٤٧ (٥٧٦٧): «هذا إسناد فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٠/١١٦) هذا القول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نكارة شديدة، وذلك أن السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا».
٢
عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في أربع؛ قلت: يا رسول الله، لو صَلَّينا خلف المقام؟ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة:١٢٥]. وقلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ على نسائك حجابًا؛ فإنّه يدخل عليك البرُّ والفاجر؟ فأنزل الله: ﴿واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب:٥٣]. وقلت لأزواج النبيِّ ﷺ: لَتَنتَهُنَّ أو لَيُبَدِّلَنَّه الله أزواجًا خيرًا مِنكُنَّ. فأنزلت: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾ [التحريم:٥] الآية. ونزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. فقلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي (٤١)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٦٣-، وابن عساكر ٤٤‏/‏١١٣-١١٤. والحديث عند البخاري (٤٤٨٣) بدون ذكر: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى آخر الآيةِ قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢٢٤٤). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في فضائل الصحابة، وابن مردويه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩‏/‏٦٨: «فيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجاله ثقات».
٤
عن صالح أبي الخليل، قال: لَمّا نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فقال: «والذي نفسي بيده، إنّها خُتِمَت بالذي تكلَّمْتَ به، يا عمر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص١٩٥ (١٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال عمر بن الخطاب قبل أن يُتِمَّ النبيُّ ﷺ الآية: تبارك الله أحسن الخالقين. فقال النبي ﷺ: «هكذا أُنزِلَت، يا عمر»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٦
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: خلق اللهُ ابن آدم كما شاء وبما شاء، فكان كذلك، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، خُلق مِن التراب والماء، فمِنه شعره ولحمه ودمه وعظامه وجسده، فهذا بَدْءُ الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم، ثم جُعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد، ويسمع ويُبصِر، ويعلم ما تعلم الدوابُّ، ويَتَّقي ما تَتَّقي، ثم جُعِل فيه الروح، فبِه عُرِف الحقُّ مِن الباطل، والرشد مِن الغي، وبه حذر وتقدم واستتر، وتعلَّم ودَبَّر الأمور كلها، فمِن التراب يبوسته، ومِن الماء رطوبته، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم كما أحبَّ أن يكون، ثم جعل فيه من هذه الفِطَر الأربع، فالأنواع من الخلق أربعة في جسد ابن آدم، فهي قَوام جسده ومَلاكه -بإذن الله-، وهي: المِرَّةُ١ السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم، فيبوسته وحرارته من النَّفْس، ومسكنها في الدم، وبرودته من قِبَل الروح، ومسكنه في البَلْغَم، فإذا اعتدلت هذه الفِطَر في الجسد فكان من كلِّ واحدٍ ربعٌ كان جسدًا كاملًا وجسمًا صحيحًا، وإن كثر واحد منها على صاحبه علاها وقهرها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، وإن قلَّ عنها واحد منها غلبت عليه وقهرته ومالت به، فضعُفت عن قوتِها، وعجزت عن طاقتِها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من الجسد حيث أتى سَقَمُه؛ أمن نقصان أم من زيادة٢
التخريج
  1. ١المِرَّةُ: مزاج من أمزجة البدن، وهي إحدى الطبائع الأربع، تجمع على: مِرَر. التاج (مرر).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. و﴿عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ﴾ بكسر العين وفتح الظاء هي قراءة العشرة، ما عدا ابن عامر، وأبا بكر عن عاصم، فإنهما قرآ: ‹عَظْمًا فَكَسَوْنا العَظْمَ› بفتح العين وإسكان الظاء من دون ألف بعدها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٨، والإتحاف ص٤٠٢.
٢
عن قتادة بن دعامة أنه كان يقرأ: (فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣
عن عاصم أنه قرأ: ‹فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا› بغير ألف، ‹فَكَسَوْنا العَظْمَ› على واحدة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام في قراءة مَن قرأها: ‹عَظْمًا›، وهي تقرأ: ﴿عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام عظمًا عظمًا... ، ﴿فَكَسَوْنا العِظامَ﴾ وبعضهم يقرأها: ‹العَظْمَ›١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿عظاما﴾؛ فقرأها قوم: ﴿عظاما﴾ في الموضعين، وقرأها آخرون: ‹عَظْمًا›. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢١) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والقراءة التي نختار في ذلك الجماع [يعني: قراءة الجمع: ﴿عِظامًا﴾]؛ لإجماع الحجة من القرأة عليه».
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة المؤمنون

٤ وقفات في هذه الآية

  • نزلت ( ولقد خلقنا الإنسان من سُلالة من طين ) فقال عمر : تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزلت ( فتبارك الله أحسن الخالقين)

    — ماجد الغامدي

  • خلق سبحانه الحناجر مختلفة الأشكال: في الضيق والسعة والخشونة والملاسة والصلابة واللين والطول والقصر؛ فاختلفت بذلك الأصوات أعظم اختلاف، ولا يكاد يشتبه صوتان إلا نادرا (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • قوله تعالى {تبارك} هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} و {تبارك الذي إن شاء جعل} و {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها {فتبارك الله رب العالمين} و {فتبارك الله أحسن الخالقين} و {تبارك الذي بيده الملك} .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين (14) وظاهره الاشتراك في الخلق وفى فاطر: (هل من خالق غير الله) ؟ . جوابه: أن المراد بالخلق: التقدير، ويطلق الخلق على التقدير لغة ومنه قوله تعالى: (وتخلقون إفكا) لكن عند الإطلاق مختص بالله تعالى كالرب يطلق على رب المال والدار وعند الإطلاق لله تعالى.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

فتاوى متعلقة بالآية ١٤ من سورة المؤمنون

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.[950]
[950]- i.e., the most skillful and only true Creator.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال