محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة المؤمنون في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة المؤمنون

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ إِنّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيّتُونَ * ثُمّ إِنّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ثم إنكم أيها الناس من بعد إنشائكم خلقا آخر وتصييرنا كم إنسانا سويّا ميتون وعائدون ترابا كما كنتم، ثم إنكم بعد موتكم وعودكم رفاتا باليا مبعوثون من التراب خلقا جديدا كما بدأناكم أوّل مرّة. وإنما قيل : ثُمّ إنّكُمْ بَعْدَ ذلكَ لَمَيّتُونَ لأنه خبر عن حال لهم يحدث لم يكن. وكذلك تقول العرب لمن لم يمت : هو مائت وميت عن قليل، ولا يقولون لمن قد مات مائت، وكذلك هو طَمِع فيما عندك إذا وصف بالطمع، فإذا أخبر عنه أنه سيفعل ولم يفعل قيل هو طامع فيما عندك غدا، وكذلك ذلك في كلّ ما كان نظيرا لما ذكرناه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بعضهم: معناه فتبارك الله أحسن الصانعين.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) قال: يصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين.
وقال آخرون: إنما قيل: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) لأن عيسى ابن مريم كان يخلق، فأخبر جل ثناؤه عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، في قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) قال: عيسى ابن مريم يخلق.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد؛ لأن العرب تسمي كل صانع خالقا، ومنه قول زهير:
وَلأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وَبَعْضُ القَوْمِ يخْلُقُ ثمَّ لا يَفْرِي (١)
ويروى:
ولأنْت تخْلُقُ ما فَريت وَبَعْضُ القَوْمِ يخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾


يقول تعالى ذكره: ثم إنكم أيها الناس من بعد إنشائكم خلقا آخر وتصييرناكم إنسانا سويا ميتون وعائدون ترابا كما كنتم، ثم إنكم بعد موتكم وعودكم رفاتا باليا، مبعوثون من التراب خلقا جديدا، كما بدأناكم أوّل مرّة. وإنما قيل: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) ؛ لأنه خبر عن حال لهم يحدث لم يكن. وكذلك تقول العرب لمن لم يمت: هو مائت وميت عن قليل، ولا يقولون لمن قد مات مائت، وكذلك هو طمع فيما عندك إذا وصف
(١) البيت لزهير بن أبي سلمى يمدح رجلا (اللسان: خلق) يقول: أنت إذا قدرت أمرا قطعته وأمضيته، وغيرك يقدر ما لا يقطعه، لأنه ليس بماض العزم وأنت مضاء على ما عزمت عليه. والخلق: التقدير، يقال: خلق الأديم يخلقه خلقًا: قدره لما يريد قبل القطع، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفا. ولذلك سمت العرب كل صانع كالنجار والخياط ونحوهما خالقًا، لأنه يقيس الخشب ويقدره على ما يريده له. والفري: القطع بعد التقدير، وقد يكون قبله، بأن يقطع قطعة من جلد أو ثوب قطعًا مقاربًا، ثم يصلحها ويسويها بالحساب والتقدير، على ما يريده ولذلك جاءت رواية أخرى في البيت: ولأنت تخلق ما فريت... إلخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٢ الى ١٦]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ ابْتِدَاءِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، وَهُوَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنِ ابْنِ عباس مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ قال: من صَفْوَةُ الْمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ سُلَالَةٍ أَيْ من مني آدم. وقال ابن جرير «١» : إنما سُمِّيَ آدَمُ طِينًا لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْهُ وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْتُلَّ آدَمُ مِنَ الطِّينِ وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى وَأَقْرَبُ إِلَى السِّيَاقِ، فَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خُلِقَ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ «٢»، وَهُوَ الصَّلْصَالُ مِنَ الْحَمَأِ الْمَسْنُونِ، وَذَلِكَ مَخْلُوقٌ مِنَ التُّرَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [الرُّومِ: ٢٠].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، جَاءَ منهم الأحمر والأبيض والأسود وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَبَيْنَ ذَلِكَ» «٤» وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ نَحْوَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:
حَسَنٌ صَحِيحٌ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً هَذَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى جِنْسِ الْإِنْسَانِ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [السَّجْدَةِ: ٧- ٨] أَيْ ضَعِيفٍ، كَمَا قَالَ: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ يَعْنِي الرَّحِمُ مُعَدٌّ لِذَلِكَ مُهَيَّأٌ لَهُ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [الْمُرْسَلَاتِ: ٢٠- ٢١] أَيْ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَجَلٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى اسْتَحْكَمَ وَتَنَقَّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَصِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ، وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً أي ثم صبرنا النُّطْفَةَ، وَهِيَ الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ وَهُوَ ظَهْرُهُ، وَتَرَائِبِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ عظام صدرها ما بين الترقوة إلى السرة، فَصَارَتْ عَلَقَةً حَمْرَاءَ عَلَى شَكْلِ الْعَلَقَةِ مُسْتَطِيلَةً، قَالَ عِكْرِمَةُ: وَهِيَ دَمٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً وَهِيَ قِطْعَةٌ كَالْبَضْعَةِ مِنَ اللَّحْمِ لَا شَكْلَ فِيهَا وَلَا تَخْطِيطَ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً يَعْنِي شَكَّلْنَاهَا ذَاتَ رَأْسٍ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ بِعِظَامِهَا وَعَصَبِهَا وَعُرُوقِهَا.
وَقَرَأَ آخَرُونَ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ عَظْمُ الصُّلْبِ، وَفِي الصَّحِيحِ
(١) تفسير الطبري ٩/ ٢٠٢.
(٢) الطين اللازب: هو الطين اللاصق الصلب.
(٣) المسند ٤/ ٤٠٠، ٤٠٦.
(٤) أخرجه أبو داود في السنة باب ١٦، والترمذي في تفسير سورة ٢، باب ١.
مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ جَسَدِ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى إِلَّا عَجْبُ الذَّنَبِ «١» مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ» «٢» فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً أَيْ وَجَعَلْنَا عَلَى ذَلِكَ مَا يَسْتُرُهُ وَيَشُدُّهُ وَيُقَوِّيهِ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ أَيْ ثُمَّ نَفَخْنَا فِيهِ الرُّوحَ فَتَحَرَّكَ وَصَارَ خَلْقًا آخَرَ ذَا سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَإِدْرَاكٍ وَحَرَكَةٍ وَاضْطِرَابٍ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: إذا نمت النطفة أربعة أشهر بعث الله إليها ملكا فنفخ فيها الروح في ظلمات ثلاث، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ يَعْنِي نَفَخْنَا فِيهِ الرُّوحَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ نَفْخُ الرُّوحِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ يعني فنفخنا فيه الرُّوحَ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ يَعْنِي نَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِلَى أَنْ خَرَجَ طِفْلًا ثُمَّ نَشَأَ صَغِيرًا، ثُمَّ احْتَلَمَ ثُمَّ صَارَ شَابًّا، ثُمَّ كَهْلًا ثُمَّ شَيْخًا ثُمَّ هَرِمًا. وَعَنْ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا مُنَافَاةَ فَإِنَّهُ مِنَ ابْتِدَاءِ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ شَرَعَ فِي هَذِهِ التَّنَقُّلَاتِ وَالْأَحْوَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ:
«إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُجْمَعُ خلقه فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَهَلْ هُوَ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فو الذي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا» «٤» أَخْرَجَاهُ من حديث سليمان بن مهران الأعمش.
(١) عجب الذنب: أصله.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٣٩، باب ٣، وسورة ٧٨ باب ١، ومسلم في الفتن حديث ١٤١- ١٤٣، وأبو داود في السنة باب ٢٢، والنسائي في الجنائز باب ١١٧، وابن ماجة في الزهد باب ٣٢، ومالك في الجنائز حديث ٤٩، وأحمد في المسند ٢/ ٣٢٢، ٤٢٨، ٤٩٩.
(٣) المسند ١/ ٣٨٢، ٤١٤- ٤٣٠.
(٤) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ٦، والأنبياء باب ١، والقدر باب ١، والتوحيد باب ٢٨، ومسلم في القدر حديث ١.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ- يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ- إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ طَارَتْ فِي كُلِّ شَعْرٍ وَظُفْرٍ، فَتَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يوما، ثم تعود فِي الرَّحِمِ فَتَكُونُ عَلَقَةً.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» أَيْضًا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نبي، فقال: لأسألته عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: فَجَاءَهُ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مِمَّ يُخْلَقُ الْإِنْسَانُ؟ فَقَالَ «يَا يَهُودِيُّ مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ مِنْهَا اللحم والدم» فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَاذَا؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقُولُ الله، فَيَكْتُبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَمُصِيبَتُهُ وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ» وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ «٣» فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو هو ابن دينار به نحوه، ومن طريق أُخْرَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ أَبِي سُرَيْحَةَ الْغِفَارِيِّ بِنَحْوِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ الله خلقها قَالَ: أَيْ رَبِّ، ذَكَرٌ أَوْ أَنْثَى؟
شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ؟ قَالَ: فَذَلِكَ يُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»
«٤» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يَعْنِي حِينَ ذَكَرَ قُدْرَتَهُ وَلُطْفَهُ فِي خَلْقِ هَذِهِ النُّطْفَةِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَشَكْلٍ إِلَى شَكْلٍ حَتَّى تَصَوَّرَتْ إِلَى مَا صَارَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِنْسَانِ السَّوِيِّ الْكَامِلِ الْخَلْقِ، قَالَ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة، حدثنا
(١) المسند ١/ ٤٦٥.
(٢) المسند ٤/ ٦، ٧.
(٣) كتاب القدر حديث ٢.
(٤) أخرجه البخاري في الحيض باب ١٧، والأنبياء باب ١، والقدر باب ١، ومسلم في القدر حديث ٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ الخلق، ونفخ الروح ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ في أحد أطواركم وتنقلاتكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٦} ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾.
ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه ﴿مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك.
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ أي: جنس الآدميين ﴿نُطْفَةً﴾ تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر ﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك.
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ﴾ التي قد استقرت قبل ﴿عَلَقَةً﴾ أي: دما أحمر، -[٥٤٩]- بعد مضي أربعين يوما من النطفة، ﴿فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ﴾ بعد أربعين يوما ﴿مُضْغَةً﴾ أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها.
﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ﴾ اللينة ﴿عِظَامًا﴾ صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون﴾ فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ الخلق، ونفخ الروح ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ في أحد أطواركم وتنقلاتكم ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ فتجازون بأعمالكم، حسنها وسيئها. قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٥ من سورة المؤمنون

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَعَلَى الْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهَا جِنْسٌ ; فَهِيَ فِي الْإِفْرَادِ كَعَهْدِهِمْ ; وَمِثْلُهُ (صَلَوَاتِهِمْ) فِي الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، إِمَّا مِنَ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ سُلَالَةٍ) : يَتَعَلَّقُ بِخَلَقْنَا. وَ (مِنْ طِينٍ) : بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسُلَالَةٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى سُلَالَةٍ ; لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مَسْلُولَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) :«خَلَقْنَا» بِمَعْنَى: صَيَّرْنَا ; فَلِذَلِكَ نَصَبَ مَفْعُولَيْنِ.
(الْعِظَامَ) : بِالْجَمْعِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ.
(أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) : بَدَلٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; وَلَيْسَ بِصِفَةٍ ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَإِنْ أُضِيفَ ; لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ عِوَضٌ عَنْ «مِنْ»، وَهَكَذَا جَمِيعُ بَابِ «أَفْعَلَ مِنْكَ».
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْدَ ذَلِكَ) : الْعَامِلُ فِيهِ «مَيِّتُونَ» وَاللَّامُ هَاهُنَا لَا تَمْنَعُ الْعَمَلَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِذَهَابٍ. وَ «عَلَى» مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «قَادِرُونَ».
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة المؤمنون

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ الخَلْق؛ بعد ما ذكر مِن تمام خلق الإنسان ﴿لميتون﴾ عند آجالكم، ﴿ثم إنكم﴾ بعد الموت ﴿يوم القيامة تبعثون﴾ يعني: تَحْيَوْن بعد الموت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ بعدما ينفخ فيه الروح ﴿لميتون﴾ إذا جاء أجله، ﴿ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٦.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة المؤمنون

٥ وقفات في هذه الآية

  • طرقات علي باب التدبر سورة المؤمنون آية 15

    — محمد علي يوسف

  • آية (۱٥ - ۱٦) : (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) * جاء التوكيد مع ذكر الموت بـ (إنّ) واللام، أما مع ذكر ابعث جاء التوكيد بـ (إنّ) فقط لأن هناك قاعدة نحوية أن اللام إذا دخلت على الفعل المضارع أخلصته للحال فلا يصح أن يقال لتبعثون لأنها لن تفيد الاستقبال. يوم ولا تصح اللام هنا لأن الكلام على يوم القيامة. * أكد الموت توكيدين في آية سورة المؤمنون ومرة واحدة في آية سورة الزمر (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠)) : - ذكر الموت في سورة المؤمنون ۱٠ مرات بينما ذكر في سورة الزمر مرتين فقط. - تكررت صور الموت في سورة المؤمنون أكثر منها في سورة الزمر ففي سورة المؤمنون الكلام أصلًا عن خلق الإنسان (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ... فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) وهذا أكبر دليل على أن إعادته ممكنة ولا شك أنها أسهل من الخلق والإبتداء، فجعل سبحانه وتعالى توكيدين في الخلق وتوكيدًا واحدًا في البعث لأن البعث أهون عليه من الخلق من عدم وكلهما هين على الله تعالى. - لو لاحظنا ما ذكره تعالى في خلق الإنسان لتُوهّم أن الإنسان قد يكون مخلّدًا في الدنيا، وكثيرًا ما يغفل الإنسان عن الموت وينساق وراء شهواته فيعمل الإنسان عمل الخلود، فأراد تعالى أن يُذكّرهم بما غفلوا عنه، وكل المحاولات للخلود في الدنيا ستبوء بالفشل مهما حاول الناس للخلود لا يمكنهم هذا. - الآية لم ترد في سياق المنكرين للبعث فليس من الضرورة تأكيد البعث كما أكدّ الموت.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (15): *لماذا في سورة المؤمنون آية 15 و 16 جاء توكيدان في الموت وتوكيد واحد في البعث مع ان الناس يشككون في البعث أكثر ؟(د.فاضل السامرائي) (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ {15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ {16}) جاء التوكيد في الآية 15 مع ذكر الموت بـ (إنّ) واللام، أما في الآية 16 مع ذكر ابعث جاء التوكيد بـ (إنّ) فقط ولم يأتي باللام لأن هناك قاعدة نحوية أن اللام إذا دخلت على الفعل المضارع أخلصته للحال فلا يصح أن يقال لتبعثون لأنها لن تفيد الاستقبال ولكنها تخلص الفعل المضارع للحال وليس هذا هو المقصود في الآية. يوم القيامة استقبال ولا تصح اللام هنا لأن الكلام على يوم القيامة واللام تخلّصه للحال ولو أن عندي رأي آخر كما جاء في قوله تعالى (إن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة) قال النحاة هذا تنزيل المستقبل تنزيل الماضي. وفي سورة يوسف الآية (ليسجنن وليكوناً من الصاغرين) النون نون التوكيد التي تخلص الفعل للمستقبل واللام هي لام القسم وليست لام التوكيد هنا. مسألة التوكيد أولاً تعود للسياق ومع أنه أكد الموت توكيدين في آية سورة المؤمنون ومرة واحدة في آية سورة الزمر (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ {30}) ولم يذكر اللام هنا والسبب أنه ذكر الموت في سورة المؤمنون 10 مرات بينما ذكر في سورة الزمر مرتين فقط وتكررت صور الموت في سورة المؤمنون أكثر منها في سورة الزمر ففي سورة المؤمنون الكلام أصلاً عن خلق الإنسان وتطويره وأحكامه (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ {14}) وهذا أكبر دليل على أن إعادته ممكنة ولا شك أنها أسهل من الخلق والابتداء فلهذا جعل سبحانه وتعالى توكيدين في الخلق وتوكيداً واحداً في البعث لأن البعث أهون عليه من الخلق من عدم وكلهما هين على الله تعالى. الأمر الآخر لو لاحظنا ما ذكره تعالى في خلق الإنسان لتُوهّم أن الإنسان قد يكون مخلّداً في الدنيا لكن الحقيقة أن الإنسان سيموت وكثيراً ما يغفل الإنسان عن الموت وينساق وراء شهواته (وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) فيعمل الإنسان عمل الخلود (ألهكم التكاثر) فأراد تعالى أن يُذكّرهم بما غفلوا عنه كما ورد في الحديث الشريف (أكثروا من ذكر هادم اللذات) ثم الآية لم ترد في سياق المنكرين للبعث فليس من الضرورة تأكيد البعث كما أكدّ الموت. وقد أكدّ لأطماع الناس في الخلود في الدنيا وكل المحاولات للخلود في الدنيا ستبوء بالفشل مهما حاول الناس للخلود لا يمكنهم هذا.

    — فاضل السامرائي

  • (لَمَيِّتُونَ) أكد الموت بالنون واللام، مع أنهم يعلمون أنهم ميتون، ولم يؤكد البعث الذي هم في شكٍ منه، والأولى أن يؤكد البعث لا الموت . وبيان ذلك: أكد الموت الذي هم من شدة غفلتهم عنه، كأنهم في شكٍ منه ،ولم يؤكد البعث، لإن دلائل البعث تشير إليه .(في المطبوع 16/9984)

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتونَ) . إِن قلتَ: لم أكَّده باللَّام، دون قوله بعده " ثُمَّ إِنّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثونَ " مع أن المذكورين ينكرون البعث دون الموت؟ قلتُ: لما كان العطفُ ب " ثُمَّ "، المحتاج إليه هنا يقتضي الاشتراك في الحكم، أغنى به عن التأكيد باللَام.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) Then indeed, after that you are to die.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال