الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرىء :«عظماً فكسونا العظم » و «عظاماً فكسونا العظام » و «عظماً فكسونا العظم » وضع الواحد مكان الجمع لزوال اللبس ؛ لأنّ الإنسان ذو عظام كثيرة ﴿خَلْقاً ءاخَرَ﴾ أي خلقاً مبايناً للخلق الأوّل مباينة ما أبعدها، حيث جعله حيواناً وكان جماداً، وناطقاً وكان أبكم، وسميعاً وكان أصمّ، وبصيراً وكان أكمه، وأودع باطنه وظاهره بل كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا تدرك بوصف الواصف ولا تبلغ بشرح الشارح : وقد احتجّ به أبو حنيفة فيمن غصب بيضة فأفرخت عنده قال : يضمن البيضة ولا يرد الفرخ : لأنه خلق أخر سوى البيضة ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ فتعالى أمره في قدرته وعلمه ﴿أَحْسَنُ الخالقين﴾ أي : أحسن المقدّرين تقديراً، فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه. ونحوه : طرح المأذون فيه في قوله :﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يقاتلون﴾ [الحج: ٣٩] لدلالة الصلة. وروي عن عمر رضي الله عنه : أنّ رسول الله ﷺ لما بلغ قوله خلقاً آخر، قال :" فتبارك الله أحسن الخالقين " وروي : أنّ عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي ﷺ، فنطق بذلك قبل إملائه، فقال : له النبي ﷺ :«اكتب، هكذا نزلت » فقال : عبد الله : إن كان محمد نبياً يوحى إليه فأنا نبيّ يوحى إليّ، فلحق بمكة كافراً، ثم أسلم يوم الفتح.