مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة﴾ أي صيرناها بدلالة تعديه إلى مفعولين والخلق يتعدى إلى مفعول واحد ﴿عَلَقَةٍ﴾ قطعة دم والمعنى أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ﴿فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً﴾ لحماً قدر ما يمضغ ﴿فَخَلَقْنَا المضغة عظاما﴾ فصيرناها عظاماً ﴿فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً﴾ فأنبتنا عليها اللحم فصار لها كاللباس ﴿عظماً﴾ ﴿العظم﴾ شامي وأبو بكر ﴿عظماً﴾ ﴿العظام﴾ زيد عن يعقوب ﴿عظاما﴾ ﴿العظم﴾ عن أبي زيد، وضع الواحد موضع الجمع لعدم اللبس إذ الإنسان ذو عظام كثيرة ﴿ثُمَّ أنشأناه﴾ الضمير يعود إلى الإنسان أو إلى المذكور ﴿خَلْقاً ءاخَرَ﴾ أي خلقاً مبايناً للخلق الأول حيث جعله حيواناً وكان جماداً وناطقاً وسميعاً وبصيراً وكان بضد هذه الصفات، ولهذا قلنا إذا غصب بيضة فأفرخت عنده يضمن البيضة ولا يرد الفرخ لأن خلق آخر سوى البيضة ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ فتعالى أمره في قدرته وعلمه ﴿أَحْسَنُ﴾ بدل أو خبر مبتدأ محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وإن أضيف لأن المضاف إليه عوض من «من » ﴿الخالقين﴾ المقدرين أي أحسن المقدرين تقديراً فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه. وقيل : إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي عليه السلام فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله ﷺ " اكتب هكذا نزلت " فقال عبد الله : إن كان محمد نبياً يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق بمكة ثم أسلم يوم الفتح. وقيل : هذه الحكاية غير صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية. وقيل : القائل عمر أو معاذ رضي الله عنهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى