محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ أي بالاستحالة من بياض إلى حمرة كالدم الجامد ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ أي قطعة لحم بقدر ما يمضغ ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً﴾ أي بأن صلبناها وجعلناها عمودا للبدن، على هيئات وأوضاع مخصوصة، تقتضيها الحكمة ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾ أي جعلناه محيطا بها ساترا لها كاللباس ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ أي بتمييز أعضائه وتصويره، وجعله في أحسن تقويم ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ أي تعاظم قدرة وحكمة وتصرفا ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أي المقدّرين ف ( الخلق ) بمعنى التقدير كقوله [ قائلة زهير بن أبي سلمى من قصيدته التي مطلعها :
لمن الدّيار بقُنَّةِ الحِجْرِ **** أَقْوَيْنَ من حِجَجِ ومِن دَهْرِ ] :
ولأنت تَفْرِي ما خلقتَ وبعض القوم يخلقُ ثم لا يَفْرِي
لا بمعنى الإيجاد. إذ لا خالق غيره، إلا أن يكون على الفرض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى