زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
وفي التعبير بالوصف ﴿ميتون﴾ إشارة إلى أن حياتهم في الدنيا كأنها الموت لأنه يترصدهم، فلا يغتروا بغرورها، وبعد الموت يكون البعث، ولذا قال تعالى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾.
كان العطف ب "ثم" له موضعه، لأن الأجسام تبقى في القبور أو حيث تكون في أجزاء أخرى كما قال تعالى :﴿قل كونوا حجارة أو حديدا ( ٥٠ ) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة... ( ٥١ )﴾ وقد أكد سبحانه وتعالى : البعث لأن الله تعالى لم يخلقنا عبثا، وقال عز من قائل :﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ( ١١٥ )﴾.
أكد الله سبحانه وتعالى البعث ليعظم إنكارهم له، ولقد بالغوا في إنكاره كشأن الذين لا يؤمنون إلا بما يحسون ولا يؤمنون بالغيب، وأكده سبحانه ب "أن" وبالجملة الاسمية، وجعل ذلك يوم القيامة، والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق وأبدع، وخلقه في الإنشاء، دليل على قدرته على الإعادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى