مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
المرتبة التاسعة : قوله :﴿ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ فالله سبحانه جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه دليلين أيضا على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع وههنا سؤالات :
السؤال الأول : ما الحكمة في الموت، وهلا وصل نعيم الآخرة وثوابها بنعيم الدنيا فيكون ذلك في الإنعام أبلغ ؟ والجواب : هذا كالمفسدة في حق المكلفين لأنه متى عجل للمرء الثواب فيما يتحمله من المشقة في الطاعات صار إتيانه بالطاعات لأجل تلك المنافع لا لأجل طاعة الله، يبين ذلك أنه لو قيل لمن يصلي ويصوم إذا فعلت ذلك أدخلناك الجنة في الحال، فإنه لا يأتي بذلك الفعل إلا لطلب الجنة، فلا جرم أخره الله تعالى وبعده بالإماتة ثم الإعادة ليكون العبد عابدا لربه بطاعته لا لطلب الانتفاع.
السؤال الثاني : هذه الآية تدل على نفي عذاب القبر لأنه قال :﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ ولم يذكر بين الأمرين الإحياء في القبر والإماتة. والجواب من وجهين : الأول : أنه ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة. والثاني : أن الغرض من ذكر هذه الأجناس الثلاثة الإنشاء والإماتة والإعادة، والذي ترك ذكره فهو من جنس الإعادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى