روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ﴾ بيان لخلق ما يحتاج إليه بقاؤهم إثر بيان خلقهم، وقيل : استدلال على البعث أي خلقنا في جهة العلو من غير اعتبار فوقيتها لهم لأن تلك النسبة إنما تعرض بعد خلقهم ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ هي السموات السبع، و ﴿طَرَائِقَ﴾ جمع طريقة بمعنى مطروقة من طرق النعل والخوافي إذا وضع طاقاتها بعضها فوق بعض قاله الخليل. والفراء. والزجاج، فهذا كقوله تعالى :﴿طِبَاقاً﴾ [الملك: ٣] ولكل من السبع نسبة وتعلق بالمطارقة فلا تغليب، وقيل : جمع طريقة بمعناها المعروف وسميت السموات بذلك لأنها طرائق الملائكة عليهم السلام في هبوطهم وعروجهم لمصالح العباد أو لأنها طرائق الكواكب في مسيرها.
وقال ابن عطية : يجوز أن يكون الطرائق بمعنى المبسوطات من طرقت الحديد مثلا إذا بسطته وهذا لا ينافي القول بكريتها، وقيل : سميت طرائق لأن كل سماء طريقة وهيئة غير هيئة الأخرى، وأنت تعلم أن الظاهر أن الهيئة واحدة، نعم أودع الله تعالى في كل سماء ما لم يودعه سبحانه في الأخرى فيجوز أن تكون تسميتها طرائق لذلك ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق﴾ أي عن جميع المخلوقات التي من جملتها السموات السبع ﴿غافلين﴾ مهملين أمره بل نفيض على كل ما تقتضيه الحكمة، ويجوز أن يراد بالخلق الناس، والمعنى أن خلقنا السموات لأجل منافعهم ولسنا غافلين عن مصالحهم، وأل على الوجهين للاستغراق وجوز أن تكون للعهد على أن المراد بالخلق المخلوق المذكور وهو السموات السبع أي وما كنا عنها غافلين بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها، والإظهار في مقام الاضمار للاعتناء بشأنه، وإفراد الخلق على سائر الأوجه لأنه مصدر في الأصل أو لأن المتعدد عنده تعالى في حكم شيء واحد.
ومن باب الإشارة :﴿تُبْعَثُونَ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين﴾ [المؤمنون: ١٧] إشارة إلى مراتب النفس التي بعضها فوق بعض وكل مرتبة سفلى منها تحجب العليا أو إشارة إلى حجب الحواس الخمس الظاهرة وحاستي الوهم والخيال، وقيل غير ذلك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى