نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما ذكر إنزاله، سبب عنه الدليل القرب على البعث فقال :﴿فأنشأنا﴾ أي فأخرجنا وأحيينا ﴿لكم﴾ خاصة، لا لنا ﴿به﴾ أي بذلك الماء الذي جعلنا منه كل شيء حي ﴿جنات﴾ أي بساتين تجن - أي تستر - داخلها بما فيها ﴿من نخيل وأعناب﴾ صرح بهذين الصنفين لشرفهما، ولأنهما أكثر ما عند العرب من الثمار، سمي الأول باسم شجرته لكثرة ما فيهما من المنافع المقصودة بخلاف الثاني فإنه المقصود من شجرته ؛ وأشار إلى غيرهما بقوله :﴿لكم﴾ أي خاصة ﴿فيها﴾ أي الجنات ﴿فواكه كثيرة﴾ ولكم فيها غير ذلك.
ولما كان التقدير : منها - وهي طرية - تتفكهون، عطف عليه قوله :﴿ومنها﴾ أي بعد اليبس والعصر ﴿تأكلون﴾ أي يتجدد لكم الأكل بالادخار، ولعله قدم الظرف تعظيماً للامتنان بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى