إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ﴾ جُعلُوا موضعاً للإرسال كما في قوله تعالى :﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ﴾ ونحوه لا غايةً له كما في مثل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ للإيذانِ من أوَّلِ الأمر بأنَّ مَن أُرسل إليهم لم يأتِهم من غير مكانِهم بل إنَّما نشأَ فيما بين أظهرِهم كما ينبئ عنه قولُه تعالى :﴿رَسُولاً مّنْهُمْ﴾ أي من جُملتهم نسباً فإنَّهما عليهما السَّلامُ كانا منهم. وأنْ في قولِه تعالى :﴿أَنِ اعبدوا الله﴾ مفسِّرةٌ لأرسلنا لتضمُّنِه معنى القولِ أي قُلنا لهم على لسانِ الرَّسولِ : اعبدُوا الله تعالى. وقولُه تعالى :﴿مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ﴾ تعليلٌ للعبادة المأمور بها أو للأمرِ بها أو لوجوب الامتثال به ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أي عذابَه الذي يستدعيه ما أنتُم عليه من الشِّركِ والمعاصي. والكلامُ في العطفِ كالذي مرَّ في قصَّةِ نوحٍ عليه السَّلامُ.