الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ : أي : منه، فَحَذَفَ العائدَ لاستكمالِ شروطِه وهو : اتِّحادُ الحرفِ والمتعلَّقِ، وعدمُ قيامِه مقامَ مرفوع، وعدمُ ضميرٍ آخرَ. هذا إذا جَعَلْناها بمعنى الذي فإنْ جَعَلْتَها مصدراً لم تَحْتج إلى عائدٍ، ويكونُ المصدرُ واقعاً موقعَ المفعولِ أي : مِنْ مَشْروبكم. وقال في التحرير :" وزعم الفراء أنَّ معنى " ما تَشْربون " على حذفٍ أي : تشربون منه.
وهذا لا يجوز عند البصريين، ولا يَحْتَاج إلى حَذْفٍ البتةَ لأنَّ " ما " إذا كانَتْ مصدريةً لم تحتجْ إلى عائدٍ، فإنْ جعلتَها بمعنى الذي حَذَفْتَ العائدَ، ولم يُحْتَجْ إلى إضمار " مِنْ ". يعني أنَّه يُقَدَّرُ : تَشْربونه من غيرِ حرفِ جرّ، وحينئذٍ تكون شروطُ الحذفِ أيضاً موجودةً، ولكنه تَفُوْتُ المقابلةُ إذ قولُه ﴿تَأْكُلُونَ مِنْهُ﴾ فيه تبعيضٌ، فَلَوْ قَدَّرْتَ هذا : تشربونه مِنْ غير " مِنْ " فاتَتْ المقابلةُ. ثم إنَّ قولَه :" وهو لا يجوز عند البصريين " ممنوع بل هو جائزٌ لوجود شروطِ الحذف.
وهذا لا يجوز عند البصريين، ولا يَحْتَاج إلى حَذْفٍ البتةَ لأنَّ " ما " إذا كانَتْ مصدريةً لم تحتجْ إلى عائدٍ، فإنْ جعلتَها بمعنى الذي حَذَفْتَ العائدَ، ولم يُحْتَجْ إلى إضمار " مِنْ ". يعني أنَّه يُقَدَّرُ : تَشْربونه من غيرِ حرفِ جرّ، وحينئذٍ تكون شروطُ الحذفِ أيضاً موجودةً، ولكنه تَفُوْتُ المقابلةُ إذ قولُه ﴿تَأْكُلُونَ مِنْهُ﴾ فيه تبعيضٌ، فَلَوْ قَدَّرْتَ هذا : تشربونه مِنْ غير " مِنْ " فاتَتْ المقابلةُ. ثم إنَّ قولَه :" وهو لا يجوز عند البصريين " ممنوع بل هو جائزٌ لوجود شروطِ الحذف.