جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
قوله : أيَعِدُكُمْ أنّكُمْ إذَا مِتّمْ وكُنْتُمْ تُرَابا وَعِظاما. . . الآية، يقول تعالى ذكره : قالوا لهم : أيعدكم صالح أنكم إذا متم وكنتم ترابا في قبوركم وعظاما قد ذهبت لحوم أجسادكم وبقيت عظامها، أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم قبل مماتكم ؟ وأعيدت «أنكم » مرّتين، والمعنى : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مخرجون مرّة واحدة، لما فرق بين «أنكم » الأولى وبين خبرها ب«إذا »، وكذلك تفعل العرب بكل اسم أوقعت عليه الظنّ وأخواته، ثم اعترضت بالجزاء دون خبره، فتكرّر اسمه مرّة وتحذفه أخرى، فتقول : أظنّ أنك إن جالستنا أنك محسن، فإن حذفت «أنك » الأولى الثانية صلح، وإن أثبتهما صلح، وإن لم تعترض بينهما بشيء لم يجز، خطأ أن يقال : أظنّ أنك أنك جالس. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«أيَعِدُكُمْ إذَا مِتّمْ وكُنْتُمْ تُرَابا وَعِظاما أنّكُمْ مُخْرَجُونَ ».