البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقالوا ﴿إن هي﴾ هذا الضمير يفسره سياق الكلام لأنهم قبل أنكروا المعاد فقالوا ﴿أيعدكم أنكم﴾ الآية فاستفهموا استفهام استبعاد وتوقيف واستهزاء، فتضمن أن لا حياة إلاّ حياتهم.
وقال الزمخشري : هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من بيانه، وأصله أن الحياة ﴿إلاّ حياتنا﴾ الدنيا ثم وضع ﴿هي﴾ موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبنيها، ومنه هي النفس تتحمل ما حملت وهي العرب تقول : ما شاءت، والمعنى : لا حياة إلاّ هذه الحياة الدنيا لأن ﴿إن﴾ الثانية دخلت على ﴿هي﴾ التي هي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها فوازنت لا التي نفت ما بعدها نفي الجنس.
﴿نموت ونحيا﴾ أي يموت بعض ويولد بعض ينقرض قرن ويأتي قرن انتهى، ثم أكدوا ما حصروه من أن لا حياة إلاّ حياتهم وحرموا بانتفاء بعثهم من قبورهم للجزاء وهذا هو كفر الدهرية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى