جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنْ هِيَ إلاّ حَياتُنا الدّنيْا نَمُوتُ وَنحيْا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ قال : يقول ليس آخره ولا بعث، يكفرون بالبعث، يقولون : إنما هي حياتنا هذه ثم نموت ولا نحيا، يموت هؤلاء ويحيا هؤلاء، يقولون : إنا الناس كالزرع يحصد هذا وينبت هذا : يقولون : يموت هؤلاء ويأتي آخرون. وقرأ : وَقالَ الّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنْبّئُكُمْ إذَا مُزّقْتمْ كُلّ مُمَزّقٍ إنّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وقرأ : لا تَأْتِينا السّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبّي لَتَأْتِيَنّكُمْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن قول الملأ من ثمود أنهم قالوا: هيهات هيهات: أي بعيد ما توعدون أيه القوم، من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما مخرجون أحياءً من قبوركم، يقولون: ذلك غير كائن.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ) يقول: بعيد بعيد.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ) قال: يعني البعث. والعرب تُدخل اللام مع هيهات في الاسم الذي يصحبها وتنزعها منه، تقول: هيهات لك هيهات، وهيهاتَ ما تبتغي هيهات; وإذا أسقطت اللام رفعت الاسم بمعنى هيهات، كأنه قال: بعيد ما ينبغي لك; كما قال جرير:
| فَهَيْهَاتَ هَيْهَات العَقِيقُ وَمَنْ بِهِ | وهَيْهَاتَ خِلٌّ بالْعَقِيقِ نُواصِلُهْ (١) |
وهو من قصيدة يجيب بها الفرزدق. والعقيق: واد لبنى كلاب، نقله البكري في معجم ما استعجم، عن عمارة بن عقيل، وهيهات وأيهات: كلمة معناها البعد، وقيل هيهات كلمة تبعيد قال جرير: " فهيهات... " البيت. والتاء مفتوحة مثل كيف، وأصلها هاء، وناس يكسرونها على كل حال، قال حميد الأرقط يصف إبلا قطعت بلادًا حتى صارت في القفار:
| هَيْهاتَ مَنْ مُصْبَحُهَا هيهات | هَيْهَات حَجْرٌ مِنْ صُنَيْبِعَاتِ |
| مَاوِيَّ يا رُبَّتَما غَارَةٍ | شَعْوَاءَ كاللَّذْعَةِ بِالمِيسَمِ |
واختلف أهل العربية في كيفية الوقف على هيهات، فكان الكسائي يختار الوقوف فيها بالهاء؛ لأنها منصوبة، وكان الفرّاء يختار الوقوف عليها بالتاء، ويقول: من العرب من يخفض التاء، فدلّ على أنها ليست بهاء التأنيث، فصارت بمنزلة دراك ونظار، وأما نصب التاء فيهما؛ فلأنهما أداتان، فصارتا بمنزلة خمسة عشر، وكان الفرّاء يقول: إن قيل: إن كل واحدة مستغنية بنفسها، يجوز الوقوف عليها، وإن نصبها كنصب قوله: ثمت جلست; وبمنزلة قوله الشاعر.
| ماوِيَّ يا رُبَّتَما غارَةٍ | شَعْوَاءَ كاللَّذْعَة بالمِيسمِ (١) |
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار غير أبي جعفر: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ) بفتح التاء فيهما. وقرأ ذلك أبو جعفر: (هيهات هيهات) بكسر التاء فيهما. والفتح فيهما هو القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.
وقوله: (إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) يقول: ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها (نَمُوتُ وَنَحْيَا) يقول: تموت الأحياء منا فلا تحيا، ويحدث آخرون منا فيولدون أحياء (وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) يقول: قالوا: وما نحن بمبعوثين بعد الممات.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) قال: يقول ليس آخرة ولا بعث، يكفرون بالبعث، يقولون: إنما هي حياتنا هذه ثم نموت ولا نحيا، يموت هؤلاء ويحيا
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَيْ إِنَّ فِي هَذَا الصَّنِيعِ وَهُوَ إِنْجَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاكُ الْكَافِرِينَ لِآيَاتٍ أَيْ لَحُجَجًا وَدَلَالَاتٍ وَاضِحَاتٍ عَلَى صِدْقِ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وأنه تعالى فاعل لما يشاء قادر عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ أَيْ لَمُخْتَبِرِينَ لِلْعِبَادِ بِإِرْسَالِ المرسلين.
[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٣١ الى ٤١]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥)هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (٤٠)
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْشَأَ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ قَرْنًا آخَرِينَ، قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمْ عَادٌ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَخْلَفِينَ بَعْدَهُمْ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ ثَمُودُ لِقَوْلُهُ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَرْسَلَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ، فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ وَأَبَوْا عن اتِّبَاعِهِ لِكَوْنِهِ بَشَرًا مِثْلَهُمْ، وَاسْتَنْكَفُوا عَنِ اتِّبَاعِ رسول بشرى، وكذبوا بِلِقَاءِ اللَّهِ فِي الْقِيَامَةِ وَأَنْكَرُوا الْمَعَادَ الْجُثْمَانِيَّ وَقَالُوا: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ أَيْ بَعِيدٌ بَعِيدٌ ذَلِكَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَيْ فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالنِّذَارَةِ وَالْإِخْبَارِ بِالْمَعَادِ وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ أَيِ اسْتَفْتَحَ عَلَيْهِمُ الرَّسُولُ وَاسْتَنْصَرَ رَبَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَجَابَ دُعَاءَهُ قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ أَيْ بِمُخَالَفَتِكَ وَعِنَادِكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ أَيْ وَكَانُوا يَسْتَحِقُّونَ ذلك من الله بكفرهم وَطُغْيَانِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ صَيْحَةٌ مَعَ الرِّيحِ الصَّرْصَرِ الْعَاصِفِ الْقَوِيِّ الْبَارِدَةِ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لَا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ [الْأَحْقَافِ: ٢٥]. وَقَوْلُهُ:
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً أَيْ صَرْعَى هَلْكَى كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْحَقِيرُ التَّافِهُ الْهَالِكُ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ كَقَوْلِهِ: وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
[الزُّخْرُفِ: ٧٦] أَيْ بِكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَمُخَالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَلْيَحْذَرِ السَّامِعُونَ أَنْ يُكَذِّبُوا رَسُولَهُمْ.
[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٤٢ الى ٤٤]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ (٤٢) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ مَا جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤)تيسير الكريم الرحمن — السعدي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لما ذكر نوحا وقومه، وكيف أهلكهم قال: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ الظاهر أنهم " ثمود " قوم صالح عليه السلام، لأن هذه القصة تشبه قصتهم.
﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ من جنسهم، يعرفون نسبه وحسبه وصدقه، ليكون ذلك أسرع لانقيادهم، إذا كان منهم، وأبعد عن اشمئزازهم، فدعا إلى ما دعت إليه الرسل أممهم ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فكلهم اتفقوا على هذه الدعوة، وهي أول دعوة يدعون بها أممهم، الأمر بعبادة الله، والإخبار أنه المستحق لذلك، والنهي عن عبادة ما سواه، والإخبار ببطلان ذلك وفساده، ولهذا قال: ﴿أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ ربكم، فتجتنبوا هذه الأوثان والأصنام.
﴿وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: قال الرؤساء الذين جمعوا بين الكفر والمعاندة، وأطغاهم ترفهم في الحياة الدنيا، معارضة لنبيهم، وتكذيبا وتحذيرا منه: ﴿مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ فما الذي يفضله عليكم؟ فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب، ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ أي: إن تبعتموه وجعلتموه لكم رئيسا، وهو مثلكم إنكم لمسلوبو العقل، نادمون على ما فعلتم. وهذا من العجب، فإن الخسارة والندامة حقيقة لمن لم يتابعه ولم ينقد له. والجهل والسفه العظيم لمن تكبر عن الانقياد لبشر، خصه الله بوحيه، وفضله برسالته، وابتلي بعبادة الشجر والحجر.
وهذا نظير قولهم: ﴿قَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ فلما أنكروا رسالته وردوها، أنكروا ما جاء به من البعث بعد الموت، والمجازاة على الأعمال فقالوا: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ أي بعيد بعيد ما يعدكم به من البعث بعد أن تمزقتم وكنتم ترابا وعظاما فنظروا نظرا قاصرا ورأوا هذا بالنسبة إلى قدرهم غير ممكن فقاسوا قدرة الخالق بقدرهم تعالى الله فأنكروا قدرته على إحياء الموتى وعجزوه غاية التعجيز ونسوا خلقهم أول مرة وأن الذي أنشأهم من العدم فإعادته لهم بعد البلي أهون عليه وكلاهما هين لديه فلم لا ينكرون أول خلقهم ويكابرون المحسوسات ويقولون إننا لم نزل موجودين حتى يسلم لهم إنكارهم للبعث وينتقلوا معهم إلى الاحتجاج على إثبات وجود الخالق العظيم؟
وهنا دليل آخر وهو أن الذي أحيا الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير وثم دليل آخر وهو ما أجاب به المنكرين للبعث في قوله ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ فقال في جوابهم ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ﴾ أي في البلى ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾
﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ أي يموت أناس ويحيا أناس ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾
﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ فلهذا أتى بما أتى به من توحيد الله -[٥٥٢]- وإثبات المعاد ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ أي ارفعوا عنه العقوبة بالقتل وغيره احتراما له ولأنه مجنون غير مؤاخذ بما يتكلم به أي فلم يبق بزعمهم الباطل مجادلة معه لصحة ما جاء به فإنهم قد عرفوا بطلانه وإنما بقي الكلام هل يوقعون به أم لا؟ فبزعمهم أن عقولهم الرزينة اقتضت الإبقاء عليه وترك الإيقاع به مع قيام الموجب فهل فوق هذا العناد والكفر غاية؟ " ولهذا لما اشتد كفرهم ولم ينفع فيهم الإنذار دعا عليهم نبيهم فقال ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ أي بإهلاكهم وخزيهم الدنيوي قبل الآخرة ﴿قَالَ﴾ الله مجيبا لدعوته ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ لا بالظلم والجور بل بالعدل وظلمهم أخذتهم الصيحة فأهلكتهم عن آخرهم
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ أي هشيما يبسا بمنزلة غثاء السيل الملقى في جنبات الوادي وقال في الآية الأخرى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾
﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي أتبعوا مع عذابهم البعد واللعنة والذم من العالمين ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- نموت ونحيا
- المعنى نموت ويحيى أولادنا وقيل المعنى نحيا ونموت
إعراب الآية ٣٧ من سورة المؤمنون
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٣١ الى ٣٤]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٣٤)«ثُمَّ» عاطفة «أَنْشَأْنا» ماض وفاعله «مِنْ بَعْدِهِمْ» متعلقان بأنشأنا والهاء مضاف إليه والجملة معطوفة «قَرْناً» مفعول به، «آخَرِينَ» صفة قرنا «فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ» الفاء عاطفة وماض وفاعله «فِيهِمْ» متعلقان بأرسلنا «رَسُولًا» مفعول به «مِنْهُمْ» متعلقان بمحذوف صفة لرسولا والجملة معطوفة «أَنِ» مفسرة «اعْبُدُوا اللَّهَ» أمر وفاعله ولفظ الجلالة مفعوله والجملة مفسرة «ما» نافية «لَكُمْ» متعلقان بالخبر المحذوف «مِنْ» حرف جر زائد «إِلهٍ» مبتدأ مجرور لفظا مرفوع محلا والجملة مستأنفة «غَيْرُهُ» صفة لإله «أَفَلا» الهمزة للاستفهام ولا نافية «تَتَّقُونَ» مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل «وَقالَ الْمَلَأُ» ماض وفاعله والجملة معطوفة «مِنْ قَوْمِهِ» متعلقان بمحذوف حال والهاء مضاف إليه «الَّذِينَ» اسم موصول في محل جر صفة لقومه «كَفَرُوا» ماض وفاعله والجملة صلة «وَكَذَّبُوا» معطوف على ما قبله وإعرابه مثله «بِلِقاءِ» متعلقان بكذبوا «الْآخِرَةِ» مضاف إليه «وَأَتْرَفْناهُمْ» ماض وفاعله ومفعوله والجملة معطوفة «فِي الْحَياةِ» متعلقان بأترفناهم «الدُّنْيا» صفة للحياة مجرورة بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر «ما هذا» ما نافية والها للتنبيه وذا اسم إشارة مبتدأ «إِلَّا بَشَرٌ» إلا أداة حصر وبشر خبر «مِثْلُكُمْ» صفة لبشر والجملة مقول القول «يَأْكُلُ» مضارع والفاعل مستتر والجملة صفة ثانية «مِمَّا» من حرف جر وما الموصولية متعلقان بيأكل «تَأْكُلُونَ» مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة صلة. «مِنْهُ» متعلقان بتأكلون «وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ» معطوفة على ما قبله وإعرابه مثله «وَلَئِنْ» الواو عاطفة واللام موطئة للقسم المحذوف وإن حرف شرط جازم «أَطَعْتُمْ» ماض وفاعله والجملة ابتدائية «بَشَراً» مفعول به «مِثْلَكُمْ» صفة والكاف مضاف إليه «إِنَّكُمْ» إن واسمها «إِذاً» حرف جواب «لَخاسِرُونَ» اللام لام المزحلقة وخبر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة جواب قسم لا محل له من الإعراب.
[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٣٥ الى ٣٩]
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩)«أَيَعِدُكُمْ» الهمزة للاستفهام ومضارع فاعله مستتر والكاف مفعول به والجملة مستأنفة «أَنَّكُمْ» أن واسمها وما بعدها في محل نصب مفعول به ثان ليعدكم «إِذا» ظرف زمان متعلق بمخرجون «مِتُّمْ» فعل ماض وفاعله والجملة مضاف إليه «وَكُنْتُمْ» الواو عاطفة وكان واسمها «تُراباً» خبر والجملة معطوفة
آيات مشابهة للآية ٣٧ من سورة المؤمنون
مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية
الموضوعات القرآنية للآية ٣٧ من سورة المؤمنون
٩ موضوعات تتناولها هذه الآية
- أسباب الإهلاك [شيوع الترف وافتقاد من ينهى عن الفساد]
- دعوة هود ، وتكذيب قومه له و مجادلتهم إياه
- سمات أهل الكفر [إنكارهم للبعث]
- ضوابط التصرف في المال [التحذير من اتخاذه سبيلاً إلى الترف لما يجره من الخراب]
- غرابة الخبر وأثرها على المتلقي
- فساد الأمم ينزل من أعاليها
- الكفار والدنيا
- المنكرون للبعث منطقهم وسوء منقلبهم
- ندم المكذبين بالبعث حين يرون العذاب
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
٣ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ يعني: نموت نحن، ويحيا آخرون من أصلابنا، فنحن كذلك أبدًا، ﴿وما نحن بمبعوثين﴾ بعد الموت. مثلُها في الجاثية١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين﴾، قال: يقول: ليس آخرة ولا بعث، يكفرون بالبعث، يقولون: إنما هي حياتنا هذه، ثم نموت ولا نحيا، يموت هؤلاء، ويحيا هؤلاء. يقولون: إنما الناس كالزرع، يُحصَد هذا، وينبت هذا. يقولون: يموت هؤلاء، ويأتي آخرون. وقرأ: ﴿وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد﴾ [سبأ:٧]، وقرأ: ﴿لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم﴾ [سبأ:٣]١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ أي: نموت ونُولَد، ﴿وما نحن بمبعوثين﴾١
وقفات تدبرية في الآية ٣٧ من سورة المؤمنون
٥ وقفات في هذه الآية
-
قوله {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} ليس غيره وفي غيرها بزيادة {نموت ونحيا} و45 24 لأن ما في هذه السورة عند كثير من المفسرين متصل بقوله {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين}.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) وفيما سواها: (نموت ونحيا) ؟ جوابه: أن (قالوا هنا عطف على قوله تعالى: (لعادوا) أي: لعادوا وقالوا: وفى غيرها حكاية عن قولهم في الحياة الدنيا.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (٣۷) : (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) * الفرق بين الآية وآية سورة الأنعام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)) : مرة يذكر (نموت ونحيا) ومرة لا يذكر، هذا إيجاز وتفصيل يوجز في مكان ويفصّل في مكان. في الأنعام: - الكلام في الآخرة (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢۷) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)) ينقل عنهم ما كانوا يقولون في الدنيا، يتكلم بإيجاز عن ما ذكروه فيما قدموه. - القائلون أهل مكة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم . في المؤمنون: - فيها تفصيل في الدنيا وكلام طويل عن الآخرة والتكذيب فيها (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣۷) المؤمنون) هذا كله كلام في التفصيل عن الآخرة واستهزاء بالرسول والتكذيب. - القائلون قوم عاد. * لماذا قدم الموت على الحياة؟ ما قال نحيا ونموت مع أنهم لا يؤمنون بالآخرة، الواو لا تفيد التعقيب ولا الترتيب. أي يموت بعض ويحيا بعض، يموت من يموت ويحيا من يحيا، لكن هناك مسألة، ذكر بعد هلاك قوم نوح بعد أن ماتوا جاء هؤلاء، يموتون ويأتي بعدهم من يحيا.
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (37) : * في سورة الأنعام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)) وفي آية أخرى في سورة المؤمنون (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37)) ما اللمسة البيانية في استعمال نحيا؟ الحياة بعد الموت وعدم إيمانهم بالبعث؟ وما المقصود بنحيا؟ المعروف أن الحياة في الأول ثم الموت (نَمُوتُ وَنَحْيَا) كيف نفهم الزيادة في آية وعدم الزيادة في آية؟ هل في هذا تناقض، اعتراض، اختلاف؟(د. فاضل السامرائي) مرة يذكر (نموت ونحيا) ومرة لا يذكر، هذا إيجاز وتفصيل يوجز في مكان ويفصّل في مكان. الأولى الكلام في الآخرة (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)) ينقل عنهم الكلام، يتكلم بإيجاز عن ما ذكروه فيما قدموه. الآية الثانية فيها تفصيل في الدنيا وكلام طويل عن الآخرة والتكذيب فيها (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) المؤمنون) هذا كله كلام في التفصيل عن الآخرة واستهزاء بالرسول والتكذيب. الآية الأولى في الآخرة وربنا ينقل عنهم، فذكره موجزاً والثانية تفصيل في التكذيب ، الموقف مختلف إذن. الأولى ينقل عنهم (فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا) وهذه الآن في مقام التكذيب والتكذيب بالآخرة على التفصيل (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36))، هذا تفصيل في الآية الأولى ليس فيها تفصيل. إذن واحدة فيها تفصيل وواحدة فيها إيجاز. *هل هناك معيار لمسألة التفصيل والإيجاز؟ السياق والمقام هو الذي يحدد. هم الآن في مقام ذكر التكذيب فيفصلون في الأمر وأحياناً ينقل عنهم. أحياناً في الموقف أحياناً يوجز وأحياناً يفصل. *هل هم قالوا (نموت ونحيا) أم ما قالوا؟ أولاً للعلم أن هاتين الآيتين ليس القائلون واحداً ولا جماعة واحدة. في الأنعام هؤلاء جماعة الرسول، أهل مكة. والآية الثانية (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) المؤمنون) هؤلاء قوم عاد. ليس القائل واحداً حتى يتناقضون، هم أقوام متباعدة مختلفة، نقل عن هؤلاء ذكر أهل مكة (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جاؤوك يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الأنعام) للرسول عليه الصلاة والسلام (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الأنعام) (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) الأنعام) *(وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) الأنعام) هذا قولهم في الدنيا قالوه في الآخرة؟ ينقل عنهم ما كانوا يفعلون وما كانوا يقولون في الدنيا. *وعاد؟ في الدنيا وليس في الآخرة؟ بعد أن ذكر نوح ، الكلام في الدنيا، وكان ينقل كلام هؤلاء القوم الذين بعد نوح (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) المؤمنون) ثم ذكر بعدهم أقواماً آخرين (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) والقائلين مختلفين أصلاً. حتى لو كان القائل واحداً أحياناً في موقف، أنت تذكر حادثة أحياناً تفصّلها كلها وأحياناً أنت ماذا تريد أن تقول؟ قال (نَمُوتُ وَنَحْيَا) هو أصلاً السؤال الذي يُسال في كتب النحو لماذا قدم الموت على الحياة؟ لماذا قال (نَمُوتُ وَنَحْيَا)؟ ما قال نحيا ونموت، هذا سؤال تذكره كتب النحو، قالوا الواو لا تفيد التعقيب ولا الترتيب. يعني (نموت ونحيا) ليس الموت أولاً ، إذا قلت دخل محمد وعلي لا أفهم منها أن محمد دخل أولاً قد يكونا دخلا سوياً أو دخل ذاك قبله، محتمل ، وإذا أردت الترتيب والتعقيب تستخدم الفاء أو ثم، دخل محمد فعليّ. يموت بعض ويحيا بعض، يموت من يموت ويحيا من يحيا، الواو لا تفيد التعقيب. يموت من يموت. هناك مسألة، ذكر بعد هلاك قوم نوح بعد أن ماتوا جاء هؤلاء (نموت) وهم يحيون. يموتون ويأتي بعدهم من يحيا *وكأن لسان حالهم يتكلم عن البشرية أناس تموت وأناس تحيا، ليس هم يموتون ويحيون مرة أخرى؟ ولهذا قالوا (وما نحن بمبعوثين) إذا ماتوا فلن يبعثوا مرة ثانية. كان معنى يؤمنون بالآخرة
— فاضل السامرائي
-
برنامج لمسات بيانية في سورة الأنعام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)) وفي آية أخرى في سورة المؤمنون (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37)) ما اللمسة البيانية في استعمال نحيا؟ الحياة بعد الموت وعدم إيمانهم بالبعث؟ وما المقصود بنحيا؟ المعروف أن الحياة في الأول ثم الموت (نَمُوتُ وَنَحْيَا) كيف نفهم الزيادة في آية وعدم الزيادة في آية؟ (د.فاضل السامرائي) مرة يذكر (نموت ونحيا) ومرة لا يذكر، هذا إيجاز وتفصيل يوجز في مكان ويفصّل في مكان. السياق والمقام هو الذي يحدد. الأولى الكلام في الآخرة (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)) ينقل عنهم الكلام، يتكلم بإيجاز عن ما ذكروه فيما قدموه. الآية الثانية فيها تفصيل في الدنيا وكلام طويل عن الآخرة والتكذيب فيها (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) المؤمنون) هذا كله كلام في التفصيل عن الآخرة واستهزاء بالرسول والتكذيب. الآية الأولى في الآخرة وربنا ينقل عنهم، فذكره موجزاً والثانية تفصيل في التكذيب، الموقف مختلف. إذن واحدة فيها تفصيل وواحدة فيها إيجاز. * هل هم قالوا (نموت ونحيا) أم ما قالوا؟ أولاً للعلم أن هاتين الآيتين ليس القائلون واحداً ولا جماعة واحدة. في الأنعام هؤلاء جماعة الرسول، أهل مكة، والآية الثانية في المؤمنون هؤلاء قوم عاد. ليس القائل واحداً حتى يتناقضون، هم أقوام متباعدة مختلفة، نقل عن هؤلاء ذكر أهل مكة (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جاؤوك يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الأنعام) للرسول عليه الصلاة والسلام (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) الأنعام)، (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) الأنعام) ينقل عنهم ما كانوا يفعلون وما كانوا يقولون في الدنيا. الآية الثانية الكلام في الدنيا، وكان ينقل كلام هؤلاء القوم الذين بعد نوح (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) المؤمنون) ثم ذكر بعدهم أقواماً آخرين (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) والقائلين مختلفين أصلاً. * لماذا قدم الموت على الحياة؟ لماذا قال (نَمُوتُ وَنَحْيَا)؟ ما قال نحيا ونموت، هذا سؤال تذكره كتب النحو، قالوا الواو لا تفيد التعقيب ولا الترتيب وإذا أردت الترتيب والتعقيب تستخدم الفاء أو ثم، يموت بعض ويحيا بعض، يموت من يموت ويحيا من يحيا، الواو لا تفيد التعقيب. يموت من يموت. هناك مسألة، ذكر بعد هلاك قوم نوح بعد أن ماتوا جاء هؤلاء (نموت) وهم يحيون. يموتون ويأتي بعدهم من يحيا
— فاضل السامرائي
ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة المؤمنون
ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً
(37) It [i.e., life] is not but our worldly life - we die and live, but we will not be resurrected.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا