مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ولما فرغوا من الطعن في صحة الحشر بنوا عليه الطعن في نبوته، فقالوا لما أتى بهذا الباطل فقد ﴿افترى على الله كذبا﴾ ثم لما قرروا الشبهة الطاعنة في نبوته قالوا :﴿وما نحن له بمؤمنين﴾ لأن القوم كالتبع لهم، واعلم أن الله تعالى ما أجاب عن هاتين الشبهتين لظهور فسادهما. أما الشبهة الأولى : فقد تقدم بيان ضعفها. وأما الثانية : فلأنهم استبعدوا الحشر، ولا يستبعد الحشر لوجهين : الأول : أنه سبحانه لما كان قادرا على كل الممكنات عالما بكل المعلومات وجب أن يكون قادرا على الحشر والنشر. والثاني : وهو أنه لولا الإعادة لكان تسليط القوى على الضعيف في الدنيا ظلما. وهو غير لائق بالحكيم على ما قرره سبحانه في قوله :﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ وههنا مسائل :
المسألة الأولى : ثنى(١) إنكم للتوكيد وحسن ذلك الفصل ما بين الأول والثاني بالظرف، ومخرجون خبر عن الأول. وفي قراءة ابن مسعود :﴿وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون﴾.
المسألة الثانية : قرئ ﴿هيهات﴾ بالفتح والكسر، كلها بتنوين وبلا تنوين، وبالسكون على لفظ الوقف.
المسألة الثالثة : هي في قوله :﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا﴾ ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه وأصله : إن الحياة إلا حياتنا الدنيا، ثم وضع هي موضع الحياة، لأن الخبر يدل عليه ومنه [ قول الشاعر ] :
هي النفس ما حملتها تتحمل ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة، ولأن إن النافية دخلت على هي التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها، فوازنت لا التي نفت ما بعدها نفي الجنس.
١ المراد بقوله ثنى كرر وليس من الثنية المقابلة للإفراد والجمع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى